اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٣ - ما أفاده رحمه الله في مبحث الاستصحاب ممّا يرتبط بالمقام
والالتزام بعدم جريان الاستصحابين إذا أوجبا التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين والعاديّين بعيد غايته، بل لا يمكن الالتزام به، فإنّ ثمرة القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت إنّما تظهر في التفكيك بين المتلازمين، فدعوى عدم جريان الاصول المحرزة إذا استلزم منها التفكيك بين المتلازمين، تنافي القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت.
هذا، والتحقيق في دفع الشبهة هو أن يقال:
إنّه تارةً: يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي [١] بكذب ما يؤدّيان إليه، لأنّهما يتّفقان على نفي ما يعلم تفصيلًا ثبوته أو على ثبوت مايعلم تفصيلًا نفيه، كما في استصحاب نجاسة الإنائين أو طهارتهما مع العلم بطهارة أحدهما أو نجاسته، فإنّ الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلًا من طهارة أحدهما أو نجاسته.
واخرى: لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه، بل يعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع من دون أن يتوافقا في ثبوت ما علم تفصيلًا نفيه أو نفي ما علم تفصيلًا ثبوته، بل لا يحصل من التعبّد بمؤدّى الأصلين إلّاالعلم بمخالفة أحدهما الواقع، كما في الاصول الجارية في الموارد التي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين، فإنّه لا يلزم من استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمايع مردّد بين البول والماء أو من استصحاب بقاء الحياة وعدم نبات اللحية العلم التفصيلي بمخالفة ما يؤدّيان إليه، لأنّهما لم يتّحدا في المؤدّى، بل كان
[١] عبّر هاهنا ب «العلم التفصيلي» لأجل تعبيره عن الإناء المعلوم بالإجمال ب «أحدهما» لا ب «هذا الإناء أو ذلك الإناء». منه مدّ ظلّه.