اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦١ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ولا يصغى إلى ما ادّعاه هذا المحقّق الكبير من أنّ «الإحراز التعبّدي لا يجتمع الإحراز الوجداني بالخلاف».
بل يمكن الجمع بين التعبّد وبين العلم التفصيلي بالخلاف، فضلًا عن الإجمالي، ألا ترى أنّه لامنع من أن يحكم الشارع بكون المرتدّ الذي أحد أبويه مسلم [١] ميّتاً في عالم التشريع، فيقسّم أمواله بين ورثته وتتزوّج زوجته بعد انقضاء عدّتها، مع أنّا نراه حيّاً يمشي في الأسواق، وهل هذا إلّاالتعبّد على خلاف الإحراز الوجداني التفصيلي؟
والحاصل: أنّ جريان الاستصحاب في جميع أطراف العلم الإجمالي غير ممتنع، ولو قلنا بكونه أصلًا محرزاً.
لا يقال: بناءً على كون مثل الاستصحاب أصلًا محرزاً فلا فرق بينه وبين الأمارات، فإنّ الأمارات كما نزّلت منزلة القطع في جوّ الشرع، نزّل الاستصحاب أيضاً منزلته، فكان الأصل التنزيلي باصطلاح المحقّق النائيني رحمه الله أمارةً لا أصلًا.
فإنّه يقال: بينهما بونٌ بعيد، فإنّ الأمارات بنفسها كاشفة عن الواقع، بخلاف الاصول المحرزة التي لا طريقيّة لها إلى الواقع أصلًا، غاية الأمر نزّل الشارع مؤدّاها منزلة الواقع تعبّداً، من دون أن يكون لأنفسها نظر إلى الواقع.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المحقّق النائيني رحمه الله ذهب إلى عدم جريان الاصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي أصلًا، وكذلك الاصول غير المحرزة فيما إذا استلزم جريانها مخالفة عمليّة، بخلاف ما إذا لم يستلزم ذلك، وقد عرفت ما استدلّ به على هذا التفصيل مع جوابه.
[١] وهو الذي يعبّر عنه ب «المرتدّ الفطري». م ح- ى.