اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٠ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويرد عليه أوّلًا: أنّ تقسيم الاصول إلى التنزيليّة وغيرها غير صحيح، إذ لا فرق بين المجعول في دليل أصالة الطهارة مثلًا وبين المجعول في دليل الاستصحاب.
توضيح ذلك: أنّ قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١] يدلّ على أنّ للمكلّف أن يعامل مع الشيء المشكوك الطهارة والنجاسة معاملة الشيء الطاهر في مقام العمل، فيجوز له استعماله في مشروط الطهارة.
وقوله عليه السلام: «لاتنقض اليقين أبداً بالشكّ» [٢] أيضاً يفيد نحو هذا المعنى، فإنّ العرف الذي هو الحاكم في تعيين معاني الأخبار يقضي بأنّ معناه هو لزوم ترتيب آثار اليقين السابق عملًا في زمان الشكّ، فالشارع المقدّس مع لحاظ وجود الشكّ يحكم بعدم الاعتناء به في مقام العمل، وأين هذا من تنزيل الشكّ منزلة اليقين وإلغاء احتمال الخلاف وكون الشاكّ متيقّناً في عالم التشريع؟!
بل الذي هو مقدور المكلّف ويمكن أن يتعلّق به التكليف هو العمل، لا الشكّ واليقين كما لا يخفى.
فأخبار الاستصحاب أيضاً في مقام جعل حكم ظاهري في مقام العمل، فلا فرق بينه وبين سائر الاصول من هذه الجهة.
وثانياً: سلّمنا أنّ الاستصحاب أصل تنزيلي، لكنّه لا يقتضي عدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي، فلا مانع من جريان استصحاب طهارة كلا الإنائين بعد العلم بصيرورة أحدهما نجساً.
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.