اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٦ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
بصيرورة أحدهما نجساً فهل يجري استصحاب طهارة كلّ منهما أم لا؟
والحاصل: أنّ ما ذكره الشيخ الأعظم من الدليلين لتوجيه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي غير تامّ.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله بين الاصول التنزيليّة وغيرها [١]، فذهب إلىعدم جريان القسم الأوّل في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، سواء استلزم جريانه المخالفة القطعيّة العمليّة أو لم يستلزم، وكذلك القسم الثاني فيما إذا استلزمها، وأمّا إذا لم يستلزم فلا ضير في جريانه.
وقال رحمه الله في تفصيله:
توضيح ذلك: هو أنّ المجعول في الاصول التنزيليّة إنّما هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع وإلقاء الطرف الآخر وجعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب: «لاتنقض اليقين بالشك» هو البناء العملي على بقاء المتيقّن وتنزيل حال الشكّ منزلة حال اليقين والإحراز.
وهذا المعنى من الحكم الظاهري في الشبهات البدويّة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي يمكن جعله، وكذا المقرونة بالعلم الإجمالي، لكن بالنسبة إلى بعض
[١] أراد ب «الأصل التنزيلي» الذي عبّر عنه ب «الأصل المحرز» أيضاً ما نزّله الشارع منزلة القطع تعبّداً، ك «الاستصحاب» فإذا كان المكلّف متطهّراً في أوّل الصباح، ثمّ شكّ في بقاء طهارته، فلابدّ له من أن يرى نفسه قاطعةً ببقائها تعبّداً ويلغي احتمال عروض الحدث ويفرض الشكّ كالعدم في عالم التشريع.
وب «الأصل غير التنزيلي»: ما كان في مقام جعل الحكم الظاهري في فرض الشكّ من دون أن يوظّف المكلّف بإلغاء احتمال الخلاف وبرؤية نفسه قاطعةً تعبّداً، مثل «أصالة الطهارة والبراءة والحلّ». منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله.