اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٥ - نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله
والأمارات، وكان معنى الرواية: «لاتنقض الحجّة المعتبرة باللاحجّة وإنّما تنقضه بحجّة معتبرة اخرى» فلايمكن أن يجعل ذيل الرواية بالنسبة إلى أحد مصداقيه- وهو القطع- في مقام جعل الحجّيّة، فلابدّ من أن يكون بالنسبة إليه غاية للحكم المستفاد من الصدر، لا مفيداً لحكم آخر.
نعم، يمكن أن يكون في مقام جعل الحجّيّة وبيان حكم آخر بالنسبة إلىمصداقه الآخر- وهو الأمارة- فلو قامت البيّنة على طهارة ثوبك مثلًا، ثمّ قامت بعد ساعة على نجاسته لدلّ قوله عليه السلام: «وإنّما تنقضه بيقين آخر» على حجّيّة البيّنة الثانية ونجاسة الثوب في الزمن الثاني.
لكن حيث لا يمكن الجمع بين كون ذيل الرواية- وهو قوله عليه السلام: «وإنّما تنقضه بيقين آخر»- مفيداً للحكم بلحاظ أحد مصداقيه، وغير مفيد له بلحاظ مصداقه الآخر، لعدم قدر جامع بين تحقّق الحكم وعدم تحقّقه، فلابدّ من حمله مطلقاً على بيان الغاية ومقدار استمرار الحكم المستفاد من صدره.
الثاني: سلّمنا فرضاً إمكان جعل الحجّيّة للقطع، لكن لابدّ من أن يكون ما تعلّق به اليقين في ذيل الرواية عين ما تعلّق به اليقين الواقع في الصدر، وما نحن فيه ليس كذلك.
وبعبارة أوضح: كما أنّ «الشكّ» في قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» تعلّق بعين ما تعلّق به «اليقين» كذلك اليقين اللاحق في قوله: «وإنّما تنقضه بيقين آخر» تعلّق بعين ما تعلّق به اليقين السابق، والمسألة ليست كذلك في أطراف العلم الإجمالي، ضرورة أنّ اليقين السابق تعلّق بكلّ من طرفي العلم الإجمالي مشخّصاً، بخلاف اليقين اللاحق، فإنّه تعلّق بأحدهما لا على التعيين، لأنّا نبحث في أنّه إذا علم طهارة كلّ من هذين الثوبين معيّناً ثمّ قطعنا