اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٣ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
وثانياً: أنّه لا فرق على هذا المبنى في عدم الجريان بين كون الحالة السابقة عدم التكليف وكان التكليف معلوماً بالإجمال كما في المثال السابق، وبين ما إذا كان الأمر بالعكس، كأن كان كلا الإنائين فيما سبق نجسين ثمّ علمنا بصيرورة أحدهما طاهراً.
إذ لافرق بين الصورتين في لزوم التناقض في أدلّة الاصول في صورة جريان الاستصحاب.
هذا كلام الشيخ وما يستنتج منه في رسالتي «الاشتغال» و «الاستصحاب».
٢- لكنّه رحمه الله ذهب في رسالة «القطع» [١] وبعض كلماته الاخر إلى أنّ عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي لأجل استلزامه الترخيص في المخالفة القطعيّة العمليّة للحكم الواقعي [٢]؛ لأنّ إجراء استصحاب الخلّيّة مثلًا في كلّ من الإنائين الذين علم بصيرورة أحدهما خمراً يستلزم الترخيص في ارتكاب الخمر الواقعي الذي هو مخالفة قطعيّة عمليّة للحكم بحرمة الخمر، وهو تجويز المعصية، وصدوره عن الحكيم محال.
ويستنتج من هذا البيان خلاف الأمرين المتقدّمين آنفاً، ضرورة أنّ المنع- بناءً على هذا الوجه- مربوط بمقام الثبوت أوّلًا، ومخصوص بما إذا كان الأصل رافعاً للتكليف ثانياً، كما في مثال العلم بصيرورة أحد الخلّين خمراً، بخلاف ما إذا كان الأصل مثبتاً للتكليف، كما في مثال العلم بصيرورة أحد
[١] قال رحمه الله: أصالة الطهارة في كلّ منهما بالخصوص إنّما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو، وأمّا الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدلّ على طهارته، لأنّه نجس يقيناً، فلابدّ إمّا من اجتنابهما، تحصيلًا للموافقة القطعيّة، وإمّا أن يجتنب أحدهما، فراراً عن المخالفة القطعيّة، على الاختلاف المذكور في محلّه، إنتهى موضع الحاجة من كلامه. فرائد الاصول ١: ٩٣.
[٢] ظاهر كلامه هذا أنّ صرف مخالفة الحكم الواقعي تعدّ معصية في نظره رحمه الله. منه مدّ ظلّه.