اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٢ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
الاصول [١]، إذ قال عليه السلام: «لاتنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر» [٢]، وهو متضمّن لحكمين: أحدهما: حرمة نقض اليقين بالشكّ، والآخر: وجوب نقضه بيقين آخر، فلو أجرينا الاستصحاب في كلا المشتبهين لاستلزم الحكم بحلّيّة كلا الإنائين، وحيث علمنا بتبدّل أحدهما خمراً فلابدّ من الحكم بحرمة أحدهما بمقتضى ذيل الدليل، وبين دلالة الصدر بحلّيّة كليهما والذيل بحرمة أحدهما تناقض بيّن.
ويستنتج من هذا البيان أوّلًا: أنّ عدم جريان الاستصحاب في موارد العلم الإجمالي مربوط بمقام الإثبات، وإلّا فلو لم يستلزم التناقض في دليله لأمكن جريانه بحسب مقام الثبوت.
[١] قال رحمه الله في «الاشتغال»:
فالحقّ حرمة المخالفة القطعيّة، لوجود المقتضي للحرمة، وعدم المانع عنها.
ثمّ قال في وجه عدم المانع الشرعي:
لم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم عليهم السلام: «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» و «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» وغير ذلك، ولكن هذه الأخبار وأمثالها لا تصلح للمنع، لأنّها كما تدلّ على حلّيّة كلّ واحد من المشتبهين، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالًا، لأنّه أيضاً شيء علم حرمته، إنتهى ملخّصاً. فرائد الاصول ٢: ٢٠٠.
و قال في «الاستصحاب»:
العلم الإجمالي بانتقاض أحد اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول «لاتنقض» لأنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين مثله» يدلّ على حرمة النقض بالشكّ ووجوب النقض باليقين، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلايجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ، لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله، ولا إبقاء أحدهما المعيّن، لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح، وأمّا أحدهما المخيّر فليس من أفراد العامّ، إذ ليس فرداً ثالثاً غير الفردين المتشخّصين في الخارج، فإذا خرجا لم يبق شيء، وقد تقدّم نظير ذلك في الشبهة المحصورة وأنّ قوله عليه السلام: «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» لا يشمل شيئاً من المشتبهين، إنتهى. فرائد الاصول ٣: ٤١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.