اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠ - البحث حول مدلول هذه الأحاديث الثلاثة
وقد عرفت أنّه لامحذور في تجويز مخالفة الحكم الواقعي من حيث العقل أيضاً، لعدم كونه ترخيصاً في المعصية ولا مستلزماً للتناقض.
هذا، ولكن المهمّ هو نظر العرف في معنى الروايات لا نظر العقل.
والعرف يقضي بأنّ ارتكاب كلا الإنائين الذين علم إجمالًا بخمريّة أحدهما، معصية، فتجويزه ترخيص في المعصية ومستلزم للتناقض، فالعرف بلحاظ هذين المحذورين يحكم باختصاص صحيحة عبداللَّه بن سنان بالشبهات البدويّة وأنّها لا ترتبط بموارد العلم الإجمالي أصلًا.
أضف إلى ذلك أنّا وإن استظهرنا الاحتمال الثاني من بين الاحتمالات الثلاثة المتصوّرة في «المغيّى» وهو أن يكون المراد من «الشيء» مجموع الشيئين، إلّا أنّه يمكن أن يُقال برجحان الاحتمال الأوّل، لأنّ إرادة مجموع شيئين من كلمة «شيء» بعيدة، وأمّا إرادة «الطبيعة» منه فلا بُعد فيه أصلًا، فالاحتمال الأوّل راجح، وإن أبيت عن رجحانه فلايمكن إنكار تساويه مع الاحتمالين الأخيرين.
فلايصحّ الاستدلال بهذه الرواية على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي، لظهورها في الشبهات البدويّة بناءً على رجحان الاحتمال الأوّل، ولكونها مجملة بناءً على تساويه مع الاحتمالين الأخيرين.
على أنّه نسب إلى صاحب الجواهر أنّه قال: العمل بهذه الرواية نادر بين الأصحاب. فهي وإن كانت صحيحة إلّاأنّه يشكل الاستدلال بها بعد ندرة العمل بها من قبل الفقهاء.
والحاصل: أنّه لا يمكن إثبات الترخيص في مخالفة العلم الإجمالي بأحاديث أصالة الحلّيّة.