اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧ - البحث حول مدلول هذه الأحاديث الثلاثة
أو الأعمّ منه ومن الإجمالي؟
فإن اخترنا الاحتمال الأوّل من الاحتمالات المتقدِّمة في المغيّى كان المراد من «المعرفة» أعمّ من العلم التفصيلي والإجمالي، فلم تكن هذه الروايات دالّة على الترخيص في المقام.
وإن اخترنا أحد الاحتمالين الأخيرين كان العلم الإجمالي داخلًا في المغيّى، واختصّت الغاية بالعلم التفصيلي، فكانت هذه الأخبار دالّة على الإذن في المخالفة في ما نحن فيه.
هذا بحسب الوجوه المتصوّرة في المقام.
ويمكن أن تميل النفس في بادئ النظر إلى الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة في المغيّى.
ولكنّ التأمّل يقضي بأنّ المراد ب «الحلال» و «الحرام» ما كان موجوداً بالفعل منهما في نفس الواقعة المبتلى بها، وهو ينطبق على الاحتمال الثاني، لعدم وجود الحلال والحرام بالفعل في الاحتمال الأوّل، بل مورد الابتلاء فيه هو شيء مشكوك الحلّيّة والحرمة.
وحاصل ما وصلنا إليه إلى هنا: أنّه يمكن الاستدلال على وقوع الترخيص بصحيحة عبداللَّه بن سنان من الأخبار الثلاثة المتقدّمة.
٤- وممّا استدلّ به على أصالة الحلّيّة: ما روي عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، والمملوك عندك لعلّه حرٌّ قد باع نفسه [١]، أو خُدع فبيع قهراً، أو امرأة
[١] المراد ببيع نفسه هو المصانعة والتباني مع شخص آخر ليبيعه وهو يقرّ كونه عبداً له. منه مدّ ظلّه.