اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٢
«لا ضرر ولا ضرار» إنشاء لنفي الأحكام الضرريّة- على مسلكهم- فهذا الإنشاء لا يمكن أن ينفي «لا ضرر» لاستلزامه كون الدليل النافي نافياً لنفسه ومعدماً لذاته أو مصاديقه التي هي هو.
لا يقال: حكومة مصداق من «لا تنقض اليقين بالشكّ» على مصداق آخر في الشك السببي والمسبّبي من هذا القبيل.
فإنّه يقال: قضيّة الشكّ السببي والمسبّبي ليست من قبيل ما نحن فيه، بل الاستصحاب الجاري في السبب يرفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل المسبّبي، فلا يجري لعدم تحقّق الموضوع، وهذا ممّا لا مانع منه.
وأمّا لو فرض في مورد نفي «لا تنقض» نفسه، أي يتكفّل إنشاء عدم نقض اليقين بالشكّ إعدام عدم النقض فهو أيضاً محال، وما نحن فيه من هذا القبيل.
ولو استلزم التصرّف في ملكه الضرر على الغير وترك التصرّف لا يوجب الضرر على نفسه، إلّاأنّه يوجب الحرج والضيق والكلفة عليه، فهل يقدّم دليل نفي الضرر، وهو قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» أو دليل نفي الحرج، وهو قوله تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»؟ [١]
قيل: دليل الحرج حاكم على دليل الضرر، فيجوز للمالك أن يتصرّف في ملكه في المثال.
أقول: هذا صحيح على مسلكنا في معنى حديث «لا ضرر»، لأنّ دليل نفي الحرج ناظر إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة وحاكم عليها فيما إذا كانت مستلزمة للحرج، فكما أنّ وجوب الصوم حكم ديني منفيّ بآية «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» لو كان حرجيّاً فكذلك حرمة الإضرار بالغير أيضاً حكم
[١] الحجّ: ٧٨.