اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦١
فالحقّ في المسألة هو التفصيل بين ما إذا كان ما اكرِهَ عليه متناسباً لما اوعِد به، ف «حديث الرفع» حاكم على «حديث الضرر» وسائر أدلّة الأحكام الأوّليّة، وبين ما إذا لم يكن متناسباً له- بأن يكون ما اكرِهَ عليه من المهمّات والموبقات، وما اوعِدَ به مثل الشتم والهتك والضرب وأخذ عشرة دنانير مثلًا- فلا يكون حاكماً عليه، بل في بعض الموارد لا يمكن الالتزام بالجواز حتّى مع الإيعاد بالقتل.
القول فيما إذا تعارض تضرّر الغير مع تضرّر المالك
الثالث: لو استلزم التصرّف في ملكه الضرر على غيره، وتركه الضرر على نفسه، كما أنّه لو حفر بئراً في داره لتضرّر الجار، ولو لم يحفر يلزم الضرر على نفسه، فهل يجوز هذا التصرّف أم لا؟
قال المشهور بالجواز، وقد استدلّ عليه بوجهين:
أ- انصراف حديث الضرر عمّا إذا كان ترك تصرّفه في ملكه موجباً لتضرّره، لأنّ النهي عن الإضرار بالغير لا يقتضي تحمّل الضرر، فلا يجب على المالك تحمّله بترك التصرّف في ملكه لئلّا يقع الضرر على جاره.
وهذا الدليل متين صحيح.
ب- أنّ جواز حفر البئر مثلًا ضرري، لتضرّر الجار به، ومنع المالك عن التصرّف في ملكه أيضاً ضرري، لتضرّر المالك به، فيتعارض حديث «لا ضرر» في مصداقين من نفسه، وذلك لأنّه قضيّة حقيقيّة منحلّة إلى قضايا كثيرة، وإذا سقط الحديث عن صلاحيّة التمسّك به في المقام يرجع إلى قاعدة «السلطنة» أو إلى الاصول العقليّة والشرعيّة.
وفيه: أنّه لا يعقل أن يتكفّل دليل نفي نفسه أو مصاديقه، فقوله صلى الله عليه و آله: