اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٠ - القول في الإكراه على الإضرار بالغير
لئلّا يتوجّه إلى داره فغير جائز.
كلّ ذلك واضح، لأنّ الممنوع هو الإضرار بالغير مباشرةً أو تسبيباً، لا تحمّل الضرر عنه أو وجوب دفعه عنه.
القول في الإكراه على الإضرار بالغير
الثاني: إذا اكره على الإضرار بالغير فهل يجوز له ذلك أم لا؟
مقتضى «حديث الرفع» هو الجواز، لحكومته على دليل النهي عن الإضرار بالغير، لأنّه حاكم على أدلّة الأحكام الأوّليّة، سواء كان المحكوم حكماً إلهيّاً، أو نبويّاً صادراً عن مقام ولايته صلى الله عليه و آله.
وإن أبيت عن ذلك وثقل عليك حكومته على الحكم النبوي السلطاني أمكن القول بحكومته على دليل وجوب إطاعة الرسول بما هو سلطان، وهو قوله تعالى: «أَطِيعُوا الرَّسُولَ» فإنّ هذا حكم إلهي لا مانع من حكومة «حديث الرفع» عليه، فكما أنّه حاكم على دليل حرمة شرب الخمر ورافع لها في صورة الإكراه، فكذلك يكون حاكماً أيضاً على دليل وجوب إطاعة الرسول والسلطان ورافعاً له في تلك الصورة، إذ لا فرق بين حرمة شرب الخمر ووجوب إطاعة الرسول في كون كلّ منهما حكماً إلهيّاً.
نعم، القول بحكومة «حديث الرفع» على أدلّة الأحكام في جميع الموارد غير صحيح، إذ لا يمكن رفع اليد عن الأدلّة الأوّليّة لأجل الإكراه فيما لو اكره على هدم الكعبة وإحراق المصحف وأمثالهما، وكذا لو أمر الوالي المتولّي من قبله بهتك حرمات الناس وضربهم وشتمهم وسبي نسائهم وهدم بيوتهم ونهب أموالهم، وأوعده بما يتحقّق به أوّل مرتبة من الإكراه عند عدم الامتثال، فلا يمكن الالتزام بجواز هذه الأفعال باستناد «حديث الرفع».