اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦ - البحث حول مدلول هذه الأحاديث الثلاثة
لكن قد عرفت الإشكال في سند الحديثين.
٣- وصحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١].
البحث حول مدلول هذه الأحاديث الثلاثة
يحتمل في كلمة «الشيء» المأخوذ في المغيّى ثلاثة وجوه:
أ- أن يكون بمعنى الطبيعة والجنس، أي كلّما كان من الطبيعة ذات قسمين:
حلال وحرام- مثل طبيعة «المايع» [٢] التي لها قسم حلال، وهو الماء وقسم حرام وهو الخمر- فلو شككت في فرد من أفراد هذه الطبيعة أنّه من أيّ قسم منهما فهو لك حلال حتّى تعلم أنّه من القسم الحرام.
ب- أن يكون بمعنى «مجموع الشيئين» الذين أحدهما حلال والآخر حرام، كالإنائين الذين نعلم أنّ أحدهما الماء والآخر الخمر، فكان معنى هذه الروايات أنّ كليهما حلالان حتّى تعلم الحرام منهما بعينه.
ج- أن يكون له معنى عامّ لهما، فيعمّ «الجنس» و «مجموع الشيئين».
ولا يخفى عليك أنّ هذه الأحاديث تختصّ بالشبهات البدويّة على الاحتمال الأوّل، وبالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على الاحتمال الثاني، ويعمّ كليهما على الاحتمال الثالث.
هذا من حيث «المغيّى».
وأمّا «الغاية» فهل المراد من «المعرفة» فيها خصوص العلم التفصيلي
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] ومثل طبيعة «الجبن» التي منها قسم حلال، كالجبن المصنوع من أنفحة المذكّى، وقسم حرام، كالمصنوع من أنفحة الميتة على رأي العامّة. منه مدّ ظلّه.