اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٩ - حكم دفع الضرر عن الغير وعن النفس إذا استلزم تضرّر الغير
ويأمره بالاستئذان حين الدخول، فإن أبى فذلك إلى الوليّ الفقيه، فإن رأى المصلحة في هدم داره لحسم مادّة الفساد ولئلّا يجترئ الناس على الإضرار بالغير أمر به، وإن أمكن دفع الضرر ورفع النزاع من طريق آخر عمل به.
بل لو كان في زمن الرسول صلى الله عليه و آله قصّة اخرى نظير قصّة سمرة بن جندب مع الأنصاري لم يجز لصاحب الدار قلع النخلة والرمي بها إلى صاحبها مستنداً إلى قصّة سمرة مع الأنصاري، بل لابدّ له من الرجوع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله مستقلّاً وإخباره به، فإن أمره بالقلع والرمي بها إلى صاحبها بعد إبائه عن الاستئذان جاز له القلع، وإن رفع النزاع ودفع الضرر بطريق آخر لا يجوز.
فاتّضح بذلك عدم ورود الإشكال النقضي- الذي ذكرناه في جواب المحقّق النائيني رحمه الله- علينا.
تنبيهات القاعدة
وينبغي التنبيه على امور: في تنبيهات القاعدة «لا ضرر»
حكم دفع الضرر عن الغير وعن النفس إذا استلزم تضرّر الغير
الأوّل: أنّ الموضوع في حديث «الضرر» هو الإضرار بالغير، وأمّا دفع الضرر عنه فأجنبيّ عن مفاده، فلو توجّه ضرر إلى الغير لا يقتضي الحديث وجوب دفعه عنه.
وأمّا دفع الضرر عن نفسه لو كان مستلزماً لتضرّر الغير فإن لم يصدق عليه عنوان «الإضرار به» كدفع السيل عن داره الموجب لتوجّهه بنفسه إلى دار الغير فجائز، وإن صدق عليه عنوان «الإضرار به» كدفعه إلى دار الغير