اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٦ - نقد جوابه الثاني عن الإشكال
فقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» حكم سلطاني صادر عن النبيّ صلى الله عليه و آله حاكم على قاعدة السلطنة المستفادة من قوله صلى الله عليه و آله: «الناس مسلّطون على أموالهم».
لكنّه لا يكون حاكماً على سائر أدلّة الأحكام الأوّليّة، فالاستدلال به على نفي وجوب الوضوء الضرري وعدم لزوم البيع الغبني وخيار العيب ونحوها غير تامّ.
ولا يلزم منه فقدان الدليل في هذه الفروع الفقهيّة، إذ دلّ على كلّ منها دليل خاصّ به، فعدم وجوب الوضوء الضرري مستفاد من الأخبار، وعدم لزوم البيع الغبني مجمعٌ عليه، على أنّه لا يمكن أن يكون حديث الضرر دليلًا على خيار الغبن، إذ يمكن دفع الضرر بردّ الغابن إلى المغبون ما زاد على قيمة المبيع من الثمن، ولا يستفاد من الحديث أكثر من ذلك وإن كان حكماً إلهيّاً، فثبوت الخيار للمغبون- وهو تخييره بين إمضاء البيع بالثمن المجعول وبين ردّه- أجنبيّ عن مفاد الحديث.
وأمّا خيار العيب فالروايات الكثيرة المتظافرة تدلّ عليه، فلم نحتج في إثباته إلى حديث الضرر، بل لا يمكن الاستدلال به هاهنا أيضاً، لأنّ مقتضاه تعيّن الأرش، لا التخيير بينه وبين الفسخ، إذ الضرر يدفع بأخذ الأرش، فالتخيير بينهما- الذي عليه الفتوى- أجنبيّ عن الحديث.
وبالجملة: لا يلزم ممّا ذهبنا إليه فقدان الدليل على هذه الفروع الفقهيّة وأمثالها، بل لا يمكن الاستدلال بحديث الضرر على بعضها، فلا ملزم للقول بكونه حكماً إلهيّاً.
إن قلت: كون «لا ضرر ولا ضرار» نهياً سلطانيّاً خلاف المشهور في معنى الحديث.