اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٤ - نقد جوابه الثاني عن الإشكال
فلا يجوز للأجنبيّ أن يتصرّف فيه، مع عدم جريان قاعدة «السلطنة» فيه، إذ لا يجوز للصغير أيضاً أن يتصرّف في ماله.
فحكومة دليل نفي الضرر على قاعدة «السلطنة» غير مربوطة بقاعدة «حرمة مال المسلم».
وثانياً: أنّ القول بانحلال قاعدة «السلطنة» إلى أمر وجودي وسلبي عقلًا غريب، فإنّها كما لا تكون مركّبة من حكمين، لا تنحلّ أيضاً إلى جزئين عقليّين، بل هي بسيطة، ومعناها تسلّط المالك على ماله، والكثرة إنّما هي في متعلّقها، فنقول: «المالك مسلّط على ماله: بالتصرّف فيه بما يشاء، وبمنع الغير من التصرّف فيه» فالسلطنة على منع الغير من أنحاء سلطنته على ماله ومتعلّقاتها، فلا انحلال.
سلّمنا، لكنّ السلطنة على منع الغير ليست أمراً سلبيّاً، ولو كان متعلّقها- وهو منع الغير ودفعه- سلبيّاً، والحال أنّ متعلّقها أيضاً ليس بسلبي، فإنّ المنع والدفع أمر وجودي لا سلبي كما هو واضح.
وثالثاً: أنّه يلزم على ما ذهب إليه هذا المحقّق الكبير في معنى الرواية [١] أنّه لو كان لأحد من المسلمين دار في زماننا هذا وكان طريقه إليها في جوف منزل شخص آخر وكان يدخل فيه بلا استئذان وأبى عن الاستئذان لجاز لهذا الشخص هدم داره ورميها إليه باستناد حديث «لا ضرر»، لأنّ الضرر وإن كان لأجل الدخول بلا استئذان إلّاأنّ جواز الدخول بلا استئذان معلول من استحقاق بقاء داره في ذلك المكان- على ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله- فدليل نفي الضرر رافع لعلّة العلل، وهو حقّ إبقاء الدار، فيجوز هدمها،
[١] أي كون النبيّ صلى الله عليه و آله في مقام بيان حكم اللَّه تعالى. م ح- ى.