اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٣ - نقد جوابه الثاني عن الإشكال
نقد جوابه الثاني عن الإشكال
ويرد على جوابه الثاني أوّلًا: أنّ عدّ قاعدة حرمة مال المسلم من فروع قاعدة «السلطنة» ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، فإنّهما قاعدتان مستقلّتان عنواناً ومفهوماً ودليلًا، فإنّ قاعدة «السلطنة» عبارة عن سلطنة المالك على التصرّف في ماله، وعلى منع غيره منه، وهذه قاعدة عقلائيّة قد أمضاها الشارع وأنفذها بقوله في النبوي المشهور: «الناس مسلّطون على أموالهم» [١].
وقاعدة «حرمة مال الغير» عبارة عن حرمة تصرّف غير المالك بلا إذن منه، وهذه قاعدة عقلائيّة اخرى قد أمضاها الشارع أيضاً، والدليل عليها كثير: منه قوله صلى الله عليه و آله: «سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معصية اللَّه، وحرمة ماله كحرمة دمه» [٢].
وبالجملة: إنّهما متغايرتان مفهوماً: فإنّ الموضوع في قاعدة «السلطنة» هو المالك، وفي قاعدة «حرمة مال الغير» هو الأجنبيّ، ودليلًا: فإنّ دليل الاولى قوله صلى الله عليه و آله: «الناس مسلّطون على أموالهم» ودليل الثانية قوله صلى الله عليه و آله: «حرمة مال المؤمن كحرمة دمه»، كما أنّهما متغايرتان عنواناً، وهو واضح.
فعدّ إحداهما من فروع الاخرى في غير محلّه.
وممّا ذكرنا يعلم أنّ تفسير احترام مال المسلم بسلطنة المالك على منع غيره من التصرّف في ماله- كما فعله المحقّق النائيني رحمه الله- أيضاً في غير محلّه.
والشاهد على هذا أنّ قاعدة «حرمة المال» جارية في مال الصغير أيضاً،
[١] بحار الأنوار ٢: ٢٧٢، كتاب العلم، الباب ٣٣، باب ما يمكن أن يستنبط من الآيات والأخبار من متفرّقات مسائل اصول الفقه، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٩: ٢٠، كتاب القصاص، الباب ٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.