اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٢ - نقد جوابه الأوّل عن الإشكال
فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة، فأبى أن يقبل، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للأنصاري: اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه، فإنّه لا ضرر ولا ضرار».
وهذا كما ترى ظاهر غاية الظهور في كونه علّة للأمر بالقلع.
بل لا يصحّ حمله على كونه علّة لوجوب الاستئذان، لأنّ وجوبه المستفاد من قوله: «فاستأذن» إنّما يكون في ضمن مقاولته صلى الله عليه و آله سمرة، ثمّ بعدما ساومه بكلام طويل، أعرض عنه وأقبل الأنصاري وقال له مستأنفاً: «اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه، فإنّه لا ضرر ولا ضرار» فكيف يمكن أن يكون هذا الكلام المستقلّ مع الأنصاري تعليلًا لوجوب الاستئذان المستفاد من كلام مستقلّ مع سمرة مع هذا الفصل الطويل، وهل هذا إلّاالخروج عن طريق المحاورة وقانون التكلّم؟!
على أنّ الإصرار على الإضرار بالغير لا يوجب سقوط احترام مال المصرّ بالكلّيّة، وإن كان للسلطان أن يأمر بالقلع، حسماً لمادّة الفساد.
ألا ترى أنّه لم يجز قلع نخلة سمرة لغير الأنصاري من المسلمين، وأيضاً لم يجز أن يتصرّف فيها بعد القلع إلّاسمرة، مع أنّه لو كان الإصرار على الإضرار بالغير موجباً لسقوط احترام مال المصرّ بالكلّيّة لجاز لكلّ مسلم التصرّف في النخلة قبل القلع وبعده بأيّ تصرّف شاء.
فالأمر بالقلع أمر حكومتي لحسم مادّة الفساد، لا لسقوط احترام مال المصرّ بالإضرار وانتقاض قاعدة حرمة مال المسلم.
وبالجملة: لا يناسب كون «لا ضرر» تعليلًا للأمر بالاستئذان، كما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله.