اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في دفع الإشكال
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في دفع الإشكال
ولقد تصدّى المحقّق النائيني رحمه الله للجواب عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ «لا ضرر ولا ضرار» ليس علّة للقلع، بل علّة لوجوب الاستئذان، وإنّما أمر بالقلع لسقوط احترام ماله بإصراره على الإضرار، فأمر به من باب السلطنة والولاية العامّة، حسماً للفساد.
الثاني: أنّه لو سلّمنا علّيّته للقلع، إلّاأنّه لا ينافي القواعد، لحكومة «لا ضرر» على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره من التصرّف في ماله.
إن قلت: قاعدة السلطنة مركّبة من أمر وجودي هو كون المالك مسلّطاً على التصرّف في ماله بما يشاء، وأمر سلبي هو سلطنته على منع غيره منه، والضرر يرد على الأنصاري من تصرّف سمرة في ماله بما يشاء، لا من منع الأنصاري عن قلع عذقه، فلابدّ من أن يرفع بدليل «الضرر» ما هو موجب للضرر على الأنصاري، وليس إلّادخوله بلا استئذان، لا كون ماله محترماً.
قلت: هذا التركيب انحلالي عقلي، لا أنّها مركّبة من حكمين، فلا معنى لحكومة «لا ضرر» على أحد الجزئين.
على أنّ الدخول بلا استئذان وإن كان هو الجزء الأخير من علّة الضرر، إلّا أنّه متفرّع على إبقاء النخلة، فالضرر نشأ من علّة العلل، فينفي حقّ الإبقاء، لأنّ سمرة لم يكن مالكاً إلّاللنخلة، وله حقّ إبقائها في البستان، وهذا علّة لجواز الدخول بلا استئذان، فلو كان المعلول مستلزماً للضرر فدليل الضرر رافع لعلّته، لأنّ الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق سمرة لإبقاء عذقه، فقاعدة «الضرر» ترفع هذا الاستحقاق، وله نظائر في الفقه، ألا ترى أنّا لو قلنا