اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥ - البحث حول دلالة «أصالة الحلّيّة» على الترخيص في المقام
٢- وما روي عن عبداللَّه بن سليمان، قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن الجبن، فقال لي: «لقد سألتني عن طعام يعجبني، ثمّ أعطى الغلام درهماً، فقال: يا غلام، ابتع لنا جبناً، ثمّ دعا بالغداء، فتغدّينا معه، فأتى بالجبن، فأكل وأكلنا، فلمّا فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال: أولم ترني آكله؟ قلت: بلى، ولكنّي أحبّ أن أسمعه منك، فقال: ساخبرك عن الجبن وغيره، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [١].
وتوجيه الاستدلال بهذين الخبرين أنّ موردهما وإن كان الجبن، إلّاأنّ الإمام عليه السلام أعطى في آخرهما قاعدة كلّيّة، وهي قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه».
ويمكن المناقشة فيهما سنداً، لكون الأوّل مرسلًا وعبداللَّه بن سليمان في الثاني مجهولًا.
أضف إلى ذلك أنّ المراد من الحرام فيهما هو أنفحة الميتة التي يصنع بها الجبن، فالمراد بالحديثين أنّ الجبن- الذي سألت عنه- على قسمين: حلال وحرام، فالحلال هو المصنوع بأنفحة المذكّى، والحرام هو المصنوع بأنفحة الميتة.
وحيث إنّه على خلاف فقه الإماميّة، لكون القسم الثاني أيضاً حلالًا وطاهراً عندنا فلابدّ من حملهما على التقيّة.
لكن يمكن دفعه بأنّ التقيّة إنّما هي في مورد الجبن، لا في الكبرى الكلّيّة، أعني قوله: «كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ١.