اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٨ - إشكال ودفع
قطعاً، والقاعدة تقتضي أن تكون العلّة من سنخ المعلول.
إن قلت: لو كان الحكم حكومتيّاً فلِمَ ساومه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بما في الأخبار ولم يحكم ابتداءً، بل بعد إبائه عن البيع بالثمن الذي جعله صلى الله عليه و آله؟
قلت: إنّه صلى الله عليه و آله كان في وسع من الحكم ابتداءً بعد إبائه عن الاستئذان، ولكنّه ساومه بذلك الثمن رأفةً ورحمةً لسمرة، فإنّه نبيّ الرحمة.
إشكال ودفع
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسالة «لا ضرر»: في هذه القصّة إشكال، لأنّ قلع الشجرة ضرر على سمرة، فما يجوّز دفع الضرار [١] عن الأنصاري بإيجاد الضرر [٢] على سمرة بن جندب، مع أنّ «لا ضرر ولا ضرار» يشمل كلّ مسلم.
ثمّ قال: ولكن هذا الإشكال لا يخلّ بالاستدلال بها على قاعدة «لا ضرر» [٣].
أقول: يرد عليه أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» علّة للأمر بقلع الشجرة والرمي بها إلى سمرة، لأنّه صلى الله عليه و آله فرّعه عليه بقوله: «فاقلعها وارمِ بها إليه، فإنّه لا ضرر ولا ضرار» وخروج المورد عن التعليل مستهجن قطعاً.
نعم، لو لم يكن «لا ضرر ولا ضرار» مرتبطاً بالأمر بالقلع بل كان جملةً مستقلّة لم يخلّ ورود الإشكال وعدم إمكان الجواب عنه، بالاستدلال بالحديث على قاعدة «لا ضرر».
[١] التعبير في الأوّل ب «الضرار» وفي الثاني ب «الضرر» هو مقتضى تحقيقه «مدّ ظلّه» سابقاً في الفرق بينهما، وهو أنّ غالب موارد استعمال «الضرار» وتصاريفه هو التضييق الروحي، كما أنّ الشائع في «الضرر» هو استعماله في المال والنفس. م ح- ى.
[٢] التعبير في الأوّل ب «الضرار» وفي الثاني ب «الضرر» هو مقتضى تحقيقه «مدّ ظلّه» سابقاً في الفرق بينهما، وهو أنّ غالب موارد استعمال «الضرار» وتصاريفه هو التضييق الروحي، كما أنّ الشائع في «الضرر» هو استعماله في المال والنفس. م ح- ى.
[٣] رسالة نفي الضرر- المطبوعة في أواخر المكاسب بالطبع الحجري-: ٣٧٢.