اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٧ - في المقام
«قال»، لكنّ التأمّل في صدر القصّة وذيلها وشأن صدور الحديث ممّا يكاد أن يشرف الفقيه بالقطع بأنّ «لا ضرر ولا ضرار» حكم صادر منه صلى الله عليه و آله بنحو الآمريّة والحاكميّة بما أنّه سلطان ودافع للظلم عن الرعيّة، فإنّ الأنصاري لمّا ظُلِم ووقع في الحرج والمضيقة، بورود سمرة بن جندب هذا الفاسق الفاجر على أهله من غير استئذان منه وفي حالة يكره وروده عليه وهو فيها، شكا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بما أنّه سلطان ورئيس على الملّة لكي يدفع الظلم عنه، فأرسل رسول اللَّه إليه، فأحضره وكلّمه بما هو في الأخبار، فلمّا تأبّى حكم بالقلع ودفع الفساد وحكم بأنّه لا يضرّ أحدٌ أخاه في حمى سلطاني وحوزه حكومتي، فليس المقام مقام بيان حكم اللَّه وأنّ الأحكام الواقعيّة ممّا لا ضرر فيها وأنّه تعالى لم يشرّع حكماً ضرريّاً، أو أخبر أنّه تعالى نهى عن الضرر، فإنّ كلّ ذلك أجنبيّ عن المقام، فليس لهما شبهة ولا موضوعيّة، بل لم يكن شيء إلّاتعدّي ظالم على مظلوم وتخلّف طاغٍ عن حكم السلطان بعد أمره بالاستئذان، فلمّا تخلّف حكم بقلع الشجرة وأمر بأنّه «لا ضرر ولا ضرار»، أي الرعيّة ممنوعون عن الضرر والضرار دفاعاً عن المظلوم وسياسةً لحوزة سلطانه وحمى حكومته [١].
هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدَّ ظلّه العالي».
تأييد نظريّة الإمام الخميني
«مدّ ظلّه»
في المقام
والشاهد على كون «لا ضرر ولا ضرار» حكماً حكومتيّاً، لا إلهيّاً أنّه تعليل لقوله صلى الله عليه و آله: «فاقلعها وارمِ بها إليه» فإنّ الأمر بالقلع والرمي حكومتي
[١] الرسائل، قاعدة «لا ضرر»: ٤٩- ٥٦.