اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٥ - توضيح حول التعبيرات الناقلة لكلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
وثالث المقامات: مقام القضاوة والحكومة الشرعيّة، وذلك عند تنازع الناس في حقّ أو مال، فإذا رفع الأمر إليه وقضى بميزان القضاوة يكون حكمه نافذاً لا يجوز التخلّف عنه، لا بما أنّه رئيس وسلطان، بل بما أنّه قاضٍ وحاكم شرعي، وقد يجعل السلطان الأمارة لشخص، فينصبه لها، والقضاوة لآخر، فيجب على الناس إطاعة الأمير في إمارته لا في قضائه، وإطاعة القاضي في قضائه لا في أوامره، وقد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص.
وبالجملة: إنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله مضافاً إلى المقامين الأوّلين مقام فصل الخصومة والقضاء بين الناس.
والدليل عليه أنّ له نصب القاضي، فله تصدّى القضاء بنفسه بطريق أولى.
توضيح حول التعبيرات الناقلة لكلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
المقدّمة الثانية: كلّ ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلفظ «قال» أو «يقول» وأمثالهما هل هو ظاهر في تبليغ حكم اللَّه تعالى، أو في كونه أمراً صادراً منه صلى الله عليه و آله مستقلّاً بما أنّه سلطان وحاكم، أو لم يكن ظاهراً في أحدهما؟
الظاهر هو الأخير، فما ورد منه صلى الله عليه و آله بلفظ «قال» وأمثاله خالياً عن القرينة يكون مجملًا مردّداً بين كونه بياناً لحكم اللَّه تعالى، وبين كونه صادراً عن مقام سلطنته وحكومته.
وأمّا ما نقل عنه صلى الله عليه و آله بلفظ «أمر» أو «نهى» أو «حكم» أو «قضى» خالياً عن القرينة وغير صادر في مقام فصل الخصومة فهو ظاهر في كونه صادراً عن مقام سلطنته وحكومته، إذ بيان حكم اللَّه تعالى وحلاله وحرامه لم يكن أمر الرسول صلى الله عليه و آله حقيقةً، بل أمر اللَّه تعالى، فإسناد الأمر والنهي والحكم والقضاء إلى الرسول وإرادة تبليغه حكم اللَّه مجاز يحتاج إلى القرينة.