اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٣ - شؤون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
أحدها: النبوّة والرسالة، أي تبليغ الأحكام الإلهيّة من الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة، حتّى أرش الخدش.
وثانيها: مقام السلطنة والرياسة والسياسة، لأنّه صلى الله عليه و آله سلطان من قبل اللَّه تعالى، والامّة رعيّته، وهو سائس البلاد ورئيس العباد، وهذا المقام غير مقام الرسالة والتبليغ، فإنّه بما أنّه مبلِّغ ورسول من اللَّه ليس له أمرٌ ولا نهي، ولو أمر أو نهى في أحكام اللَّه تعالى لا يكون إلّاإرشاداً إلى أمر اللَّه ونهيه، ولو خالف المكلّف لم يكن مخالفته مخالفة رسول اللَّه، بل مخالفة اللَّه تعالى، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليس بالنسبة إلى أوامر اللَّه ونواهيه ذا أمر ونهي، بل هو مبلِّغ ورسول ومخبر عنه تعالى، كما أنّ أوامر الأئمّة عليهم السلام ونواهيهم في أحكام اللَّه كذلك، وليست أوامر النبيّ والأئمّة «عليه وعليهم الصلاة والسلام» من هذه الجهة إلّاكأوامر الفقهاء مقلّديهم، فقول الفقيه لمقلّده: «اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه» كقول النبيّ والأئمّة عليهم السلام من حيث إنّه إرشاد إلىالحكم الإلهي، وليس مخالفة هذا الأمر إلّامخالفة اللَّه، لا مخالفة الرسول والأئمّة والفقيه.
وأمّا إذا أمر رسول اللَّه أو نهى بما أنّه سلطان وسائس يجب إطاعة أمره بما أنّه أمره، فلو أمر سريّة أن يذهبوا إلى قطر من الأقطار تجب طاعته عليهم بما أنّه سلطان وحاكم، فإنّ أوامره من هذه الجهة كأوامر اللَّه واجب الإطاعة، وليس مثل هذه الأوامر الصادرة عنه أو عن الأئمّة إرشاداً إلى حكم اللَّه، بل أوامر مستقلّة منهم تجب طاعتها.
والدليل على كون الرسول صلى الله عليه و آله سلطاناً وحاكماً على العباد وأنّه تجب إطاعته عليهم، هو الروايات، بل الآيات:
منها: قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي