اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤١ - نقد كلام شيخ الشريعة
كان معناه «إنّك رجلٌ مضارّ والحكم الموجب للضرر منفي، أو الحكم المجعول منفيّ في صورة الضرر» ولا أظنّ بالأذهان المستقيمة ارتضائه.
ورابعاً: أنّ قول أئمّة اللغة ومهرة أهل اللسان [١] حول الحديث موافق للنهي الذي ذهبنا إليه.
ثمّ قال: وليعلم أنّ المدّعى أنّ حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه، سواء كان باستعمال التركيب في النهي ابتداءً، أو أنّه استعمل في معناه الحقيقي، وهو النفي، ولكن لينتقل منه إلى إرادة النهي- إلى أن قال-: فالمدّعى أنّ الحديث يراد به إفادة النهي، لا نفي الحكم الضرري، ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنها، ولا يتفاوت في هذا المدّعى أنّ استعمال النفي في النهي بأيّ وجه، وربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي مقدّمةً للانتقال إلى طلب الترك أدخل في إثبات المدّعى، حيث لا يتّجه حينئذٍ ما يستشكل في المعنى الأوّل من أنّه تجوّز لا يصار إليه [٢].
هذا حاصل ما أفاده شيخ الشريعة الاصفهاني رحمه الله.
والحديث على ما ذهب إليه صدر لجعل حكم من الأحكام الأوّليّة، وهو تحريم الإضرار بالغير، فلا يكون قاعدة فقهيّة وحكماً ثانويّاً ناظراً إلىالأحكام الأوّليّة المستلزمة للضرر أحياناً.
والإنصاف أنّ ماأفاده رحمه الله أرجحالاحتمالات المتقدّمة وأقرب إلى ما سنحقّقه.
نقد كلام شيخ الشريعة
ولكن مع ذلك يرد عليه أوّلًا: أنّ استعمال هذا التركيب في النهي وإن كان كثيراً، إلّاأنّ استعماله في النفي لم يكن قليلًا، بل أكثر
[١] مثل «لسان العرب» و «مجمع البحرين» و «النهاية الأثيريّة». منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام شيخ الشريعة رحمه الله.
[٢] قاعدة لا ضرر- لشيخ الشريعة الاصفهاني-: ٢٤- ٢٨.