اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤ - البحث حول دلالة «أصالة الحلّيّة» على الترخيص في المقام
كان مردّداً بين إنائين.
وبالجملة: إنّ الدليل المطلق باقٍ على إطلاقه حتّى بعد الظفر على الترخيص، لكنّ المكلّف مأذون في مخالفته بالنسبة إلى مورد الترخيص لأجل مصلحة أقوى.
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت وإمكان الإذن في مخالفة التكليف المردّد الذي دلّ عليه أمارة معتبرة.
البحث في مقام الإثبات
إذا ثبت إمكان الترخيص من قبل الشارع في هذه الصورة الأخيرة، أعني ما إذا دلّت أمارة معتبرة على الحكم المردّد ولم يحصل لنا العلم بإصرار الشارع على رعايته في هذه الصورة، فهل وقع هذا الترخيص من قبله عليه السلام أم لا؟
البحث حول دلالة «أصالة الحلّيّة» على الترخيص في المقام
قيل: نعم، لدلالة بعض أحاديث أصالة الحلّيّة [١] عليه:
١- مثل ما روي عن معاوية بن عمّار، عن رجل من أصحابنا، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل عن الجبن، فقال أبوجعفر عليه السلام: «إنّه لطعامٌ يعجبني فساخبرك عن الجبن وغيره، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام، فتدعه بعينه» [٢].
[١] أصالة الحلّيّة شعبة من أصالة البراءة، والفرق بينهما أنّ أصالة البراءة تعمّ الشبهات الوجوبيّة، وأصالة الحلّيّة تختصّ بالشبهات التحريميّة، على أنّها في مقام جعل الحكم الذي هو الحلّيّة، دون أصالة البراءة. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة والأشربة، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٧.