اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٨ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الجواب عن الإشكال
ضرريّاً، لكنّ الأوّل ضرري بلا ريب، وهكذا في باب الخمس.
فقوله رحمه الله: «غالب ما ذكره من الأحكام وادّعى خروجها عن تحت الحديث تخصيصاً لا يكون ضرريّاً، فلم يكن داخلًا فيه من أوّل الأمر» غير تامّ، بل موارد التخصيص كثيرة جدّاً بحيث يتحقّق تخصيص الأكثر وهو قبيح.
ب- أنّ الاستهجان في المقام لا يتوقّف على تخصيص الأكثر، لأنّ الحديث ورد في مقام الامتنان، وما كان كذلك لسانه آبٍ عن التخصيص، كما أنّ قاعدة «الحرج» المستفادة من قوله تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] آبية عن التخصيص، لكونها واردة في مقام الامتنان، وهكذا حديث «الرفع» وغير ذلك من الآيات والروايات الواردة لأجل التوسعة والامتنان على الامّة.
فإنكار تخصيص الأكثر فيما نحن فيه لا يجدي في دفع الإشكال، إذ التخصيص في الجملة ولو كان مورداً واحداً مستهجن في المقام [٢].
هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» مع توضيحاتنا، مستشكلًا على المحقّق النائيني رحمه الله، ولكن كلا الوجهين- كما لاحظت- يرتبطان بجوابه الثاني.
وجوابه الأوّل عن الإشكال أيضاً غير تامّ، بل كرّ على ما فرّ، لأنّ كون حديث الضرر معارضاً لأدلّة الأحكام التي يكون طبعها ضرريّاً يستلزم تخصيصه بها، إذ التعارض هاهنا لا يكون إلّامن قبيل تعارض العامّ والخاصّ [٣]، لأنّ حديث «لا ضرر» ينفي كلّ حكم ضرري، ودليل وجوب الزكاة مثلًا يثبت حكماً ضرريّاً واحداً، فلابدّ من تخصيص
[١] الحجّ: ٧٨.
[٢] الرسائل، قاعدة «لا ضرر»: ٤٣، وتهذيب الاصول ٣: ٥١٧.
[٣] التعبير بالتعارض في العامّ والخاصّ مبنيّ على التسامح، لأنّ العرف لا يرى بينهما معارضة، ولأجل هذا لا يجري عليهما أحكام باب التعارض. منه مدّ ظلّه.