اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٦ - جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال
جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال
ثمّ أجاب المحقّق النائيني رحمه الله عنه بوجهين آخرين:
الأوّل: أنّ حديث «لا ضرر» حاكم على أدلّة الأحكام المجعولة التي تارةً تكون ضرريّة، واخرى لا تكون كذلك، وناظر عليها على وجه التخصيص [١]، مثل دليل وجوب الوضوء ولزوم البيع، ولا يمكن أن يكون حاكماً على دليل وجوب الزكاة والخمس وغيرهما من الأحكام الضرريّة التي يكون طبعها ضرراً، إذ لم تكن هذه الأحكام على قسمين: ضرري وغير ضرري حتّى تكون أدلّتها محكومة لحديث الضرر، بل هي ضرريّة دائماً وفي جميع الموارد.
وبالجملة: لسان حديث الضرر لسان الحكومة على وجه التخصيص، فيكون ناظراً إلى أدلّة الأحكام التي تكون ضرريّة أحياناً، وأمّا بالنسبة إلى أدلّة الأحكام التي تكون طبعها ضرريّة فهو معارض لها، لا حاكم عليها.
الثاني: أنّا لا نسلّم تخصيص الأكثر في المقام، لأنّ غالب ما ذكره من الأحكام وادّعى خروجها عن تحت الحديث تخصيصاً لا يكون ضرريّاً، فلم يكن داخلًا فيه من أوّل الأمر.
فإنّ الحكم بالضمان المستفاد من قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» لم يكن ضرريّاً، لأنّ تأدية المتلِف المثل أو القيمة إلى صاحب المال تكون جبراً للمتلَف، لا ضرراً على المتلِف، وهكذا الحكم بلزوم إعطاء الدية في القتل خطأً، أو عمداً مع اختيار أولياء المقتول الدية، لم يكن ضرريّاً، لأنّ القتل مستند إلى القاتل، فلابدّ له من جبرانه.
وكذلك الحكم بوجوب الزكاة والخمس، إذ أربابهما شركاء المالك في المال
[١] إنّ الحكومة والنظارة تارةً تكون بتخصيص دليل آخر وتضييق دائرته، واخرى بتوسعته. م ح- ى.