اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣ - كيفيّة الجمع بين المطلقات وبين الترخيص المخالف لها
وفي ما نحن فيه وكذلك في الشبهات البدويّة لم يقع إلّامخالفة حكم واقعي، لكنّا لانعلم بإصرار الشارع على رعايته على أيّ وجه وعدم رضاه بمخالفته مطلقاً حتّى في صورة الجهل والترديد.
والحاصل: أنّ إجراء البراءة في الشبهات البدويّة وارتكاب جميع الأطراف في المقام- على فرض الترخيص- وإن كان يستلزم مخالفة حكم واقعي، إلّاأنّ بعض موارد المخالفة لا تعدّ معصية، فلا قبح في تجويزها عقلًا، إذ يمكن أن يكون في موردها مصلحة أقوى لأجلها رخّص الشارع فيها.
وبهذا انقدح جواب مسألةالتناقض، لأنّالتناقض يتوقّف على كون الشارع مصرّاً على رعاية الحكم الواقعي على أيّ حال، ومع ذلك أذِنَ في تركه.
وأمّا إذا رفع اليد عن إطلاق دليل حرمة شرب الخمر مثلًا عند اشتباهها بين إنائين ولميُلزِم العبد برعاية هذا الحرام الواقعي حينئذٍ لأجل مصلحة أقوى فلم يكن الترخيص في ارتكاب كلا الإنائين مستلزماً للتناقض.
كيفيّة الجمع بين المطلقات وبين الترخيص المخالف لها
ثمّ إنّ الترخيص يبدو في بادئ النظر أن يكون مقيّداً للمطلقات، فإنّ دليل حرمة شرب الخمر مثلًا مطلق شامل للخمر المردّدة بين الإنائين، وما دلّ على إذن الشارع في ارتكابهما يقيّده.
لكنّ الدقّة في المسألة تقتضي خلافه، لأنّ التقييد يختصّ بما إذا كان مورد المقيّد خارجاً من بداية الأمر عن تحت المطلق بحسب المراد الجدّي، إلّاأنّا كنّا نتخيّل الإطلاق، وما نحن فيه ليس كذلك، لأنّ دليل حرمة شرب الخمر مطلق واقعاً ويدلّ على أنّ الخمر- سواء كانت معلومة تفصيلًا أو إجمالًا- حرام واقعاً وبإرادة جدّيّة، لكنّ المولى أذن في ترك هذا الحكم الواقعي فيما إذا