اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٨ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في توجيه الحقيقة الادّعائيّة في الحديث
القول في كيفيّة المجاز في الحديث
فلابدّ من القول بالمجاز، إمّا بنحو الحقيقة الادّعائيّة، أو إطلاق المسبّب على السبب، أو بنحو المجاز في الحذف، فينبغي البحث في أنّ أيّ وجه من هذه الوجوه الثلاثة صحيح.
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في توجيه الحقيقة الادّعائيّة في الحديث
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأوّل حيث قال: الظاهر أن يكون «لا» لنفي الحقيقة كما هو الأصل في هذا التركيب، لكن نفي الحقيقة تارةً يكون بنحو الحقيقة، مثل «لا رجل في الدار» واخرى بنحو الادّعاء كناية عن نفي الآثار، كما هو الظاهر من مثل «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد» [١] و «يا أشباه الرجال ولا رجال» [٢]، فالمنفيّ في هذين الخبرين نفس «الصلاة» و «الرجال» لكن ادّعاءً بملاك نفي الآثار، إذ لا تكون الصلاة في الدار معراجاً ومقرّبةً إلى اللَّه بالمرتبة الكاملة لجار المسجد، فليست منشأً للآثار المترتّبة على الصلاة، وهي كونها «معراج المؤمن» و «قربان كلّ تقيّ» و «ناهية عن الفحشاء والمنكر» بالمرتبة الكاملة، والرجال الذين يفرّون من الحرب وقتال العدوّ أيضاً ليسوا منشأً للآثار المترقّبة من الرجل، وهي الشجاعة والشهامة والمقاومة أمام العدوّ ونحوها.
فالمنفيّ هو نفس الصلاة والرجال، لكن ادّعاءً بملاك فقدان الآثار.
إن قلت: ما الفرق بين نفي الآثار مجازاً ونفي ذيها ادّعاءً بملاكها
[١] مستدرك الوسائل ٣: ٣٥٦، كتاب الصلاة، الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
[٢] نهج البلاغة: ٧٠، الخطبة ٢٧.