اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٧ - مجازيّة إطلاق أحد العنوانين المتّحدين في الوجود على الآخر
فإنّ اتّحاد العنوانين في الوجود لا يستلزم الاتّحاد في مفهومهما، مع أنّ مسألة الحقيقة والمجاز مرتبطة باستعمال اللفظ في مفهومه وفي غير مفهومه.
ولو كان الاتّحاد في الوجود مصحّحاً لإطلاق أحد اللفظين على الآخر حقيقةً لجاز إطلاق «الإنسان» وإرادة «الضاحك» كذلك، لكونهما متّحدين وجوداً دائماً، مع أنّه لا يجوز قطعاً، ألا ترى أنّ تفسير قوله تعالى: «لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى» [١] بقولك: «ليسللضاحك [٢] إلّاماسعى» كاذب وخطأ؟
وأيضاً لو كان الاتّحاد في الوجود- ولو أحياناً- كذلك، لجاز إطلاق لفظ «الصلاة» وإرادة «الغصب» حقيقةً، لاتّحادهما وجوداً أحياناً، مع أنّ بطلانه واضح، ألا ترى أنّ تفسير قوله عليه السلام: «الصلاة معراج المؤمن» [٣] بقولك: «الغصب معراج المؤمن» مضحك غير معقول؟
فلا يوجب الاتّحاد في الوجود صحّة إطلاق أحد العنوانين على الآخر حقيقةً، سواء كانا متّحدين دائماً أو أحياناً.
وأمّا قوله رحمه الله في طيّ كلامه: «وأمّا مثل القتل أو الإيلام المترتّب على الضرب فإطلاق أحدهما على الآخر شائع متعارف» [٤] فجوابه أنّ الإطلاق والاستعمال أعمّ من الحقيقة، فلا يثبت به مدّعاه.
وبالجملة: لا يمكن القول بالحقيقة في حديث «لا ضرر».
[١] النجم: ٣٩.
[٢] أقول: في قياس المقام بهذا المثال وما سيأتي من مسألة «الصلاة» و «الغصب» إشكال، لأنّ المحقّق النائيني شرط أن يكون أحد العنوانين سبباً للآخر، والمثالان ليسا كذلك، ولكنّ المناقشة في المثال ليس من دأب المحصّلين، بعد أن كان أصل الإشكال- وهو أنّ الاتّحاد في الوجود لا يصحّح إطلاق أحد العنوانين على الآخر حقيقةً- دقيقاً متيناً. م ح- ى.
[٣] بحار الأنوار ٨١: ٢٥٥، كتاب الصلاة، الباب ٣٨، باب آداب الصلاة، ذيل الحديث ٥٢.
[٤] منية الطالب في حاشية المكاسب ٢: ٢٠٨.