اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٦ - مجازيّة إطلاق أحد العنوانين المتّحدين في الوجود على الآخر
منع كون الحكم الضرري علّة للضرر
الثالث: ما ذهب إليه: من أنّ الضرر معلول للحكم الضرري، ولو كان تكليفيّاً، لأنّ الواسطة- وهي الإطاعة- مقهورة ومعلولة للحكم، فالضرر مسبّب عن الحكم الضرري، وإن كان بينهما واسطة.
فإنّه رحمه الله إن أراد من كون الحكم الضرري علّة للإطاعة: العلّيّة التامّة، فبطلانه واضح، لأنّه يستلزم عدم صدور عصيان من أحد أصلًا، إذ تخلّف المعلول عن علّته التامّة محال.
وإن أراد: العلّيّة الناقصة، فهو أيضاً باطل، لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ الإطاعة معلولة لتصوّر المكلّف أمر المولى، وتصوّره الثواب المترتّب على إيجاد المأمور به، والعقاب المترتّب على تركه، والعصيان معلول لتوانيه وجرأته على المولى، إمّا لرجاء عفوه، أو استخفاف عقابه، أو غير ذلك، لا أنّ الأمر والتكليف سبب ناقص للإطاعة، والمطيع يكمّله والعاصي يمنع عن تأثيره.
نعم، هو موضوع للإطاعة والعصيان، لأنّه لو لم يكن لم يتحقّق إطاعة ولا عصيان أصلًا، وهذا القدر من الارتباط لا يكفي في العلّيّة، وإلّا لكان نفس المولى أيضاً علّةً، لأنّه لو لم يكن لم يأمر، فلم يتحقّق إطاعة ولا عصيان.
بل هذا القدر من الارتباط أضعف من ارتباط المعدّ بالنسبة إلى المعلول، لأنّ المعدّ يعين السبب في التأثير بإيجاد شرائطه ورفع موانعه، بخلاف الحكم الصادر من المولى، فإنّه لم يكن دخيلًا في تحقّق الإطاعة أصلًا.
مجازيّة إطلاق أحد العنوانين المتّحدين في الوجود على الآخر
الرابع: ما أفاده: من أنّ العنوانين إذا اتّحدا في الوجود- كالضرب والإيلام- يطلق أحدهما على الآخر حقيقةً.