اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٥ - تعدّد الوضع في الجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار
ل «بعت» الإنشائي، واخرى ل «بعت» الإخباري، وبين كونها موضوعة للجامع بينهما، وهو مفهوم «بعت» مع قطع النظر عن صدوره في مقام الإخبار أو الإنشاء.
لكنّ الحقّ هو الأوّل حَسب تحقيقاتنا في وضع الحروف وما يلحق بها، فإنّا قلنا هناك بكون الوضع في الحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً، خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كون الموضوع له فيها- كالوضع- عامّاً.
والهيئات ممّا يلحق بالحروف في هذه الجهة، فالموضوع له فيها أيضاً لابدّ من أن يكون خاصّاً وجزئيّاً، مع أنّ الجامع بين شيئين لا يكون إلّاكلّيّاً، فلا يمكن أن يكون الجامع بين الإخبار والإنشاء ممّا وضعت له هيئة «بعت» في المقام.
فتعيّن الأوّل، وهو كون «بعت» موضوعاً للإخبار تارةً، وللإنشاء اخرى، مع حفظ كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً في كلّ منهما، فإذا أراد الواضع وضعه للإخبار تصوّر مفهوم «بعت» الإخباري، لكن وَضَعَه لمصاديقه الواقعيّة الخارجيّة، وهي قول زيد في مقام الإخبار عن بيع داره: «بعت داري أمس» وقول عمرو في مقام الإخبار عن بيع كتابه: «بعت كتابي يوم الجمعة» وسائر موارد استعماله في مقام الإخبار، وكذلك الإنشاء، أعني أنّ الواضع إذا أراد وضعه للإنشاء تصوّر مفهوم «بعت» الإنشائي، لكن وضعه لمصاديقه الواقعيّة الخارجيّة، وأمثلته واضحة.
فالقول بكون استعمال «بعت» وأمثاله في الإنشاء والإخبار غير مرتبط بالوضع أصلًا- كما ذهب إليه المحققّق النائيني رحمه الله- غير صحيح.