اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٤ - تعدّد الوضع في الجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار
من الحرمة والحدّ، لا نفس شرب الخمر المستكره عليه، كما أنّ المنفيّ في قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: «يا أشباه الرجال ولا رجال» [١] هو آثار الرجوليّة من الغيرة والشجاعة والمقاومة أمام العدوّ، وتوجيه النفي إلى نفس رجوليّتهم لا يكون إلّامجازاً.
والحاصل: أنّ إسناد الرفع إلى «ما استكرهوا عليه»- مع أنّ المرفوع واقعاً هو آثاره- لا يكون إلّامجازاً، وكون المتكلّم في مقام التشريع لا يوجب كون الاستعمال بنحو الحقيقة، إذ الشارع بما هو شارع لا يقدر على رفع أمر موجود تكويني.
تعدّد الوضع في الجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار
الثاني: ما ذكره في المقدّمة الثانية: من أنّه لا يكون استعمال «بعت» وأمثاله في الإنشاء تارةً وفي الإخبار اخرى مرتبطاً بالوضع، بل بمداليل السياق.
فإنّ كلّ واحد من «بعت» و «بعنا» و «يعيد» ونظائرها مركّب من المادّة والهيئة، فمادّة «بعت» هو «البيع»، ولا إشكال في كونه موضوعاً للمعنى المصدري الذي يشترك فيه جميع مشتقّاته.
إنّما الإشكال في أنّ هيئته هل هي موضوعة أم لا؟ الظاهر بل المقطوع هو الأوّل، كيف يمكن أن تكون هيئة كلّ من مشتقّات «البيع» موضوعة لمعنى، إلّا هيئة المتكلّم وحده ومع الغير من فعل الماضي؟! هل يمكن الالتزام بأنّ هيئة المتكلّم مهملة، لكن يعرف المراد منها بمعونة السياق؟!
فالأمر دائر بين كونها موضوعة لكلّ من الإنشاء والإخبار، فتارةً وضعت
[١] نهج البلاغة: ٧٠، الخطبة ٢٧.