اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٢ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في معنى حديث «لا ضرر»
الغبني مثلًا مستلزم للضرر من دون توسّط أمر آخر، وأمّا إيجاب الوضوء فلا يستلزم الضرر مباشرةً، بل بتوسّط إرادة التوضّي وإيجاده في الخارج، والشاهد على هذا أنّه لو لم يرده أو أراد ولكن لم يتوضّأ خارجاً لم يتوجّه إليه ضرر ولو حكم الشارع بوجوب الوضوء عليه، فما ذكرت يجري في الوضعيّات دون التكليفيّات.
قلت: نعم، ولكن هذا الفرق لا يوجب جريان ما ذكرنا في الأوّل دون الثاني، لأنّ الواسطتين مقهورتان لتكليف الشارع، ألا ترى أنّه لو لم يكن تكليف الشارع بوجوب الوضوء لم يتحقّق إرادة ولا توضٍّ أصلًا، فلا إشكال في أنّ الضرر معلول لعلّة العلل، وهي إيجاب الوضوء.
وليست نسبة الحكم إلى الضرر نسبة المعدّ إلى ما حصل عقيب العلّة التامّة حتّى يقال: إنّ المعدّ أضعف ما كان دخيلًا في تحقّق المعلول، فالارتباط بين الحكم والضرر ارتباط ضعيف لا يصحّح كون الاستعمال بنحو الحقيقة في المقام.
بل النسبة بينهما هي النسبة بين العلّة والمعلول، فلا إشكال في تصحيحها كون الاستعمال بنحو الحقيقة.
وأيضاً ليست النسبة بينهما كالنسبة الواقعة بين «حركة اليد» و «حركة المفتاح» حتّى يقال: كما لا يجوز استعمال حركة المفتاح وإرادة حركة اليد إلّا مجازاً، فكذلك لا يجوز في المقام نفي الضرر وإرادة الحكم إلّاكذلك.
بل النسبة بينهما كنسبة «الضرب» و «الإيلام» لأنّهما عنوانان لشيء واحد وهو فعل الشارع، كما أنّ للضرب والإيلام وجوداً واحداً، وهو فعل زيد مثلًا، بخلاف حركة اليد وحركة المفتاح اللتين لكلّ منهما وجود مستقلّ عن الآخر،