اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢١ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في معنى حديث «لا ضرر»
الحكم الضرري، ويكون الاستعمال مع ذلك بنحو الحقيقة من دون تجوّز وادّعاء.
لا يقال: هذا لا يتصوّر إلّافي الأفعال التي لها عنوانان أحدهما سبب مولّد للآخر، كالضرب المعنون بنفس عنوان «الضرب» وعنوان «الضرر» المسبّب عنه، ففي هذه الأفعال نفي أحد العنوانين يساوق نفي الآخر حقيقةً، لأنّهما حاكيان عن شيء واحد، فإذا قيل: «لا ضرر» يشمل نفي الضرب حقيقةً، وهذا نفي بسيط، هذا في التكوينيّات.
وأمّا في التشريعيّات: فلا يتصوّر هذا المعنى، إذ لا يمكن توجيه النفي إلىالضرر وإرادة الحكم الضرري بلا تجوّز وادّعاء، لأنّ النفي فيها وإن كان بحسب الظاهر نفياً بسيطاً، إلّاأنّه نفي تركيبي واقعاً، وهو مجاز.
فإنّه يقال: يمكن تصوّر ما ذكرت في التشريعيّات أيضاً، أمّا في الأحكام الوضعيّة فلأنّ الحكم بلزوم البيع الغبني مثلًا المستفاد من إطلاق قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] عنوان لعمل الشارع، و «الضرر» عنوان ثانٍ له متولّد من الأوّل، وأمّا في الأحكام التكليفيّة فلأنّ إيجاب الوضوء مثلًا على كلّ من امر بالصلاة المستفاد من إطلاق قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٢] عنوان لعمل الشارع، و «الضرر» المتوجّه إلى بعضٍ باستعمال الماء عنوان آخر له متولّد من الأوّل، فنفي الضرر بالحديث نفي للحكم الوضعي والتكليفي حقيقةً.
إن قلت: بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة فرق، وهو أنّ الحكم بلزوم البيع
[١] المائدة: ١.
[٢] المائدة: ٦.