اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٩ - ما أفاده المحقّق النائيني والعراقي والحائري رحمهم الله
حقيقةً، لكن في الظاهر، إذ الحكم الواقعي- الذي يشترك فيه العالم والجاهل- لا يمكن أن يرفع لأجل الجهل.
وفي بعضها آثار العنوان المأخوذ فيه، مثل «رفع النسيان» فإنّا لو قلنا بكون «النسيان» هاهنا بمعنى المنسيّ فالمرفوع آثاره، مثل الصلاة المنسيّة في الوقت المرفوع أثرها فرضاً، وهو القضاء [١].
ففي هذا القسم وإن كان المرفوع آثار العنوان، لكن رفع الآثار في مقام التشريع يساوق رفع نفس الموضوع ذي الأثر حقيقةً، ولم يكن مثل الامور التكوينيّة التي لا ترفع برفع آثارها تكويناً.
فالحاصل: أنّ حديث «الرفع» استعمل في جميع فقراته بنحو الحقيقة بلا ادّعاء وتقدير أصلًا، لأنّه في مقام الإنشاء في عالم التشريع، لا في مقام الإخبار عن التكوينيّات، وهذا أيضاً حال قوله: «لا ضرر ولا ضرار» بعينه.
الثاني: أنّ الجمل على ثلاثة أقسام: بعضها متمحّض في الإنشاء، مثل الأمر والنهي، فإن قال المولى: «أكرم زيداً» أو «لا تكرم عمراً» لا يحتمل الإخبار أصلًا.
وبعضها متمحّض في الإخبار، وهو فيما إذا كان الموضوع جامداً غير مصدّر ب «لا» و «ليس» ونحوهما، ولم يكن المحمول من الإيقاعات، مثل «زيد قائم» فهذه الجملة متمحّضة في الإخبار ولا يمكن إرادة الإنشاء منها أصلًا. واحترز بعدم كون المحمول من الإيقاعات من مثل «الوطي في العدّة رجوع». وهذا المثال وإن لا يخلو من الإشكال، لكن ذكرناه لمجرّد توضيح مقصوده، والمناقشة
[١] هذا مثال فرضي مع قطع النظر عن أدلّة وجوب القضاء، إذ بملاحظتها لا مجال للتمسّك بحديث «الرفع» لرفع القضاء. منه مدّ ظلّه.