اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٨ - ما أفاده المحقّق النائيني والعراقي والحائري رحمهم الله
ما أفاده المحقّق النائيني والعراقي والحائري رحمهم الله
وذهب الأعلام الثلاثة: النائيني والعراقي والحائري «قدّس اللَّه أسرارهم» إلى أنّه لا تجوّز ولا ادّعاء في قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار»، بل اريد منه معناه الحقيقي بلا عناية ومسامحة [١]، وكلّ منهم ذكر له وجهاً، لكنّها [٢] متقاربة، فنذكر ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله لأجل كونه أتمّ وأطول، فإن أجبنا عنه ظهر حال الوجهين الآخرين الذين ذكرهما العراقي والحائري رحمهما الله.
وحيث إنّ النائيني رحمه الله ذكر لتقريب ما اختاره مقدّمات عديدة طويلة مملّة نذكر أهمّها- وهو اثنان- مع رعاية الاختصار وحذف الزوائد.
الأوّل: أنّ حال «لا ضرر ولا ضرار» حال «رفع عن امّتي تسعة» [٣] بعينه، ولا وجه للقول بالتجوّز وتقدير المضاف في حديث «الرفع» إلّاعلى القول بكون قوله: «رفع» في مقام الإخبار عن عالم التكوين المستلزم للكذب لو اريد المعنى الحقيقي، ونحن لا نقول به، بل نقول بكونه في مقام الإنشاء في عالم التشريع.
وعلى هذا فالمرفوع في بعض فقرات الحديث نفس العنوان المأخوذ فيه، مثل «ما لا يعلمون» لو اريد من الموصول الأحكام، فإنّ معناه «رفع الأحكام التي لا يعلمونها» مثل حرمة شرب التتن، ولا ريب في كون هذا حقيقةً بلا تجوّز وادّعاء أصلًا، فإنّه صلى الله عليه و آله في مقام رفع الأحكام الواقعيّة عن الجاهل بها
[١] وزعم المحقّق النائيني رحمه الله أنّ كلام الشيخ الأعظم رحمه الله موافق لما ذكره، فإنّه قال بعد نقل كلام الشيخ: وهذا هو المختار كما سنبيّن وجهه.
منية الطالب في حاشية المكاسب ٢: ٢٠٠. م ح- ى.
[٢] أي: الوجوه الثلاثة. م ح- ى.
[٣] كتاب الخصال: ٤١٧، باب التسعة، الحديث ٩.