اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٧ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ الأمر والنهي يختصّان بالفعل، وكلّ من الضرر والضرار اسم [١]، ولا يمكن النهي عن الاسم، وتفسيرهما بالفعل- كما فعله- تحكّم.
فلا يكون «لا» للنهي، بل لنفي الجنس كما عليه المشهور.
وحينئذٍ فهل يمكن إرادة الحقيقة من الجملة أم لا؟
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله: لا يمكن إرادة الحقيقة منها، إذ لا يمكن إنكار وجود الضرر في الإسلام، فلابدّ من إرادة المجاز، وهو نفي تشريع الضرر، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكماً يلزم منه ضرر على أحد، تكليفيّاً كان أو وضعيّاً، فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون، فينتفي بالخبر، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّابثمن كثير، وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استيذان من الأنصاري [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
أقول: هذا الاستعمال إمّا أن يكون من قبيل قيام المسبّب مقام السبب، فإنّ الضرر والضرار مسبّبان عن الحكم الضرري المنفيّ حقيقةً، أو من باب المجاز في الحذف، فلابدّ من تقدير شيء مناسب قبل الضرر والضرار [٣]، أو من قبيل الحقيقة الادّعائيّة التي قال بها السكّاكي في الاستعارة، بناءً على جريانها في المجاز المرسل أيضاً.
[١] «الضرر» مصدر أو اسم مصدر، و «الضرار» مصدر باب المفاعلة. منه مدّ ظلّه.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٦٠.
[٣] كأن يراد بالحديث: «لا حكم ضرريّاً ولا ضراريّاً». م ح- ى.