اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٦ - البحث حول مفاد الجملة التركيبيّة
والضرر الواصل إلى الأنصاري في قصّة سمرة بن جندب أيضاً لم يكن مربوطاً بالمال أو النفس، بل أوقعه سمرة في اضطراب روحي بدخوله في الدار من غير استيذان واطّلاعه على أهله، ولم يضرّه الأنصاري حتّى يكون بين الاثنين أو جزاءً عليه، ومع ذلك قال صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار».
إن قلت: هذا لا يدلّ على كون عمل سمرة داخلًا في «الضرار» إذ يمكن دخوله في «الضرر»، نعم، لو اكتفى صلى الله عليه و آله عقيب القصّة ب «لا ضرار» لعلم كون عمله «ضراراً» ولكنّه صلى الله عليه و آله حيث قال: «لا ضرر ولا ضرار» فالدخول في كلّ منهما محتمل، فلم يثبت انحصار «الضرر» بالضرر المالي والنفسي، لاحتمال شموله لقصّة سمرة مع الأنصاري، وإنّما هي تضييق روحي، ولم يثبت أيضاً انحصار «الضرار» بغيرهما، لاحتمال كونه في الحديث بمعنى الضرر المالي أو الجسمي، ولا عدم كونه بين الاثنين، لاحتمال كونه في الحديث بين الاثنين.
قلت: لا يكون عمل سمرة داخلًا في قوله: «لا ضرر»، بل في قوله: «لا ضرار»، لأنّه صلى الله عليه و آله قال على ما في المرسلة: «إنّك رجلٌ مضارّ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن» ولم يقل: «إنّك رجل ضارّ» حتّى يصلح لدخول عمله في «لا ضرر».
وأيضاً قال صلى الله عليه و آله على ما في رواية أبي عبيدة الحذّاء: «ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً» ولم يقل: «إلّا ضارّاً».
البحث حول مفاد الجملة التركيبيّة
قد عرفت أنّ المستفاد من كلام ابن الأثير أنّ «لا» في الحديث للنهي، حيث قال: «فمعنى قوله: لا ضرر، أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه، والضرار: فِعال من الضرّ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه».