اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٥ - كلام حول مفردات الحديث
أن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي ارضعه، وكان الرجل تدعوه المرأة، فيقول:
أخاف أن اجامعك فأقتل ولدي، فيدعها، فلا يجامعها، فنهى اللَّه عزّ وجلّ عن ذلك، أن يضارّ الرجل المرأة والمرأة الرجل» [١].
وعلى أيّ حال لا يكون «الضرار» في الآية بين الاثنين، لأنّه إن كان من قبل المرأة لا يتوجّه إليها من قبل الرجل ضرر أصلًا، وإن كان العكس فالعكس، سواء قلنا بالتفسير الأوّل، أو الثاني، ولا يكون أيضاً بمعنى الضرر المالي أو الجسمي، لأنّه على التفسير الأوّل: تضييق روحي إمّا على المرأة بنزع الرجل ولدها عنها، وإمّا على الرجل بعدم إرضاع المرأة إيّاه، ولا ريب في أنّ هذا يرتبط بالعاطفة، لا المال أو النفس، وعلى الثاني: تضييق يرتبط بإطفاء الغريزة الشهويّة إمّا عليها بأن لا يجامعها الرجل، وإمّا عليه بامتناعها عنه.
وهاهنا آيات اخر استعمل فيها أيضاً «الضرار» الذي هو مفاعلة الضرر [٢].
فاتّضح من الآيات والروايات وكلام بعض أرباب اللغة [٣] أنّ غالب موارد استعمال «الضرار» وتصاريفه هو التضييق وإيصال المكروه والحرج والتكلّف وأمثالها، كما أنّ الشائع في الضرر والضرّ والإضرار هو استعمالها في المال والنفس، فبينهما تفاوت معنوي، فلا يكون «لا ضرار» في الحديث تأكيداً ل «لا ضرر».
[١] الكافي ٦: ٤١، كتاب العقيقة، باب الرضاع، الحديث ٦، ووسائل الشيعة ٢١: ٤٥٧، كتاب النكاح، الباب ٧٢ من أبواب أحكام الأولاد، الحديث ١.
[٢] كقوله تعالى في سورة البقرة، الآية ٢٨٢: «وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ» وقوله في سورة النساء، الآية ١٢: «مِنم بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرّ». م، ح- ى.
[٣] مثل ما ذكر من القاموس. م ح- ى.