اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٢ - كلام حول مفردات الحديث
وأضرَّ به، يتعدّى بنفسه ثلاثيّاً، وبالباء رباعيّاً، والاسم: «الضرر»، وقد اطلق على نقص يدخل الأعيان، وضارّه مضارّة وضراراً: بمعنى «ضرّه» [١].
وهذا صريح في كونهما بمعنى واحد، وأنّه لا فرق بينهما أصلًا.
وقوله: «يتعدّى بنفسه ثلاثيّاً، وبالباء رباعيّاً» يعني لو بقي على كونه ثلاثيّاً مجرّداً لكان متعديّاً بنفسه، فيقال: «ضرّه» ولو كان من باب الإفعال الذي هو على أربعة أحرف لكان لازماً ومحتاجاً لتعديته إلى الباء، بخلاف ما هو الغالب في باب الإفعال، فيقال: «أضرّ به» ولا يقال: «أضرّه».
٤- وفي النهاية لابن الأثير: في الحديث: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، الضرّ: ضدّ النفع، ضرّه يضرّه ضرّاً وضراراً، وأضرَّ به يضرّ إضراراً، فمعنى قوله: «لا ضرر» أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه، والضرار:
فِعال [٢]، من «الضرّ»: أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه، والضرر: فعل الواحد، والضرار: فعل الاثنين، والضرر: ابتداء الفعل، والضرار:
الجزاء عليه، وقيل: الضرر: ما تضرّ به صاحبك وتنتفع به أنت، والضرار: أن تضرّه من غير أن تنتفع به، وقيل: هما بمعنى، وتكرارهما للتأكيد.
فالفرق بينهما- على ما اختاره ابن الأثير- أنّ الضرر: فعل الواحد وابتداء الفعل، والضرار: فعل الاثنين والجزاء عليه من دون أن يكون بينهما فرق في أصل المعنى.
وقوله: «فمعنى قوله: لا ضرر: أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه» صريح في كون «لا» في الحديث بمعنى النهي، مع أنّ المشهور أنّه لنفي
[١] المصباح المنير: مادّة «الضرّ».
[٢] أي من باب المفاعلة. منه مدّ ظلّه.