اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١١ - كلام حول مفردات الحديث
ولابدّ من النظر إلى قول اللغويّين فيهما أوّلًا، ثمّ إلى موارد استعمالات «الضرار» في الكتاب والسنّة ثانياً، ليتّضح الحال، وإن كان المعتمد ما استعمل فيه في الكتاب والسنّة، سواء كان مطابقاً لقول أرباب اللغة أم لا.
أمّا قول اللغويّين: فإليك نمازج منه:
١- ففي الصحاح: الضرّ: خلاف النفع، وقد ضرّه وضارّه بمعنى، والاسم:
الضرر، ثمّ قال: والضرار: المضارّة [١].
هذا ظاهر في كونهما بمعنى واحد من جميع الجهات، ويحتمل أن يكون مراده من قوله: «بمعنى» عدم فرق جوهري بينهما، وإن كان «الضرار» بين اثنين وبمعنى مجازاة ضرر الغير، دون «الضرر» فإنّه ابتداء الفعل، ولكنّه خلاف الظاهر، فإنّ ظاهر كلامه عدم الفرق بينهما أصلًا.
٢- وفي القاموس: الضرر: ضدّ النفع، وضارّه يضارّه ضراراً، ثمّ قال:
والضرر: سوء الحال، ثمّ قال: والضرار: الضيق.
ولا يبعد أن يكون مراده من «سوء الحال» الضرر المالي والجسمي، ومن «الضيق» الضرر الروحي.
ويؤيّده أنّه لو أراد من الأوّل مطلق سوء الحال، ولو كان روحيّاً، ومن الثاني مطلق الضيق، ولو كان ماليّاً وجسميّاً، لم يظهر بينهما فرق، وظاهره الفرق بينهما.
وعلى هذا فكان الفرق بينهما ذاتيّاً وجوهريّاً، وهذا هو الذي يستفاد من القرآن والأحاديث كما سيأتي.
٣- وفي المصباح المنير: ضرّه، يضرّه، من باب قتل إذا فعل به مكروهاً،
[١] الصحاح: مادّة «الضرّ».