اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١ - البحث في مقام الثبوت
في تنجّز التكليف بهما، لأنّ الأمارة بدليل حجّيّته تصير حجّة، كالعلم، فتجب الموافقة القطعيّة للأمارة الإجماليّة كما تجب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي.
إنّما الإشكال في أنّ الترخيص في هذه الصورة جائز أو ممتنع؟ وعلى فرض الجواز فهل يمكن الترخيص في المخالفة القطعيّة أو لا يمكن إلّاتجويز المخالفة الاحتماليّة فقط، ثمّ كيف التوفيق بين إطلاقات حجّيّة الأمارة وبين ترخيص الشارع بترك مفادها عند الإجمال، فلابدّ من التكلّم في مقام الثبوت أوّلًا ثمّ في مقام الإثبات ثانياً، فنقول:
البحث في مقام الثبوت
إنّ الترخيص في هذه الصورة ليس ممتنعاً بحسب مقام الثبوت؛ إذ لا يلزم منه أحد المحذورين المتقدّمين: أعني القطع باجتماع النقيضين أو احتمال اجتماعهما.
إن قلت: لعلّ الأمارة كانت مطابقة للواقع، فكيف يمكن أن يصدر حكم واقعي من قبل المولى ثمّ يجوّز تركه بمقتضى الترخيص؟
قلت: يمكن أن يحدث في صورة الإجمال والترديد مصلحة أقوى تقتضي أن يرضى المولى بترك التكليف الواقعي المدلول عليه بالأمارة الإجماليّة، كما أنّ الأمر كذلك في الشبهات البدويّة، بل في جميع موارد الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، فكما أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» ترخيص في ارتكاب شرب التتن المشكوك الحكم الذي ربما كان حراماً في الواقع، لأجل مصلحة التسهيل على العباد، كذلك الأمر فيما نحن فيه.
وبالجملة: أصل الترخيص في مخالفة مدلول الأمارة الإجماليّة أمرٌ ممكن، فهل يجوز الإذن في المخالفة القطعيّة أو يختصّ بالمخالفة الاحتماليّة بتجويز ترك