اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٥ - في ارتباط حديث «لا ضرر ولا ضرار» بمسألة الشفعة
الشريك الآخر بتلك المعاملة، ولم يقل به أحد.
ورابعاً: أن يثبت حقّ الشفعة وإن لم يكن شركة في البين إذا كان البيع موجباً لضرر الجار، كما إذا باع زيداً داره وهو فاسق معتاد بشرب الخمر وغيره ويؤذي جيرانه، فقضيّة كون «لا ضرر ولا ضرار» تعليلًا للشفعة ثبوتها هاهنا أيضاً، فلابدّ من القول بجواز تملّك الجار الدار وإعطائه زيداً ثمنها، مع أنّه لم يقل به أحد.
وخامساً: أن لا يجوز للرجل بيع داره مثلًا لو لم يرتض به أهله وكان عدم رضايتهم بحيث يوجب المرض أو الهمّ الشديد، ولو باع فلابدّ من القول بجواز الفسخ لأهله، فإنّ المرض والهمّ ضرر عليهم، ولم يقل أحد في هذا المورد وأمثاله بعدم جواز البيع، ولا بجواز الفسخ للأهل على تقدير تحقّقه.
وسادساً: أن لا يجوز للإنسان إعطاء أكثر أمواله أحد أولاده بهبة أو صلح أو غيرهما، لأنّه ضرر على سائر الأولاد، ولو فعل فلابدّ من القول بجواز الفسخ لهم، مع أنّه لم يقل أحد بعدم جواز الإعطاء، ولا بجواز الفسخ لسائر الأولاد على تقدير تحقّق الإعطاء.
إلى غير ذلك من الإشكالات التي يوجب الالتزام بها فقهاً جديداً.
وهذه الإشكالات ناشئة عن كون العلّة معمّمة ومخصّصة، فلا يجوز القول بكون «لا ضرر ولا ضرار» مرتبطاً بالشفعة وعلّة لثبوتها.
أضف إلى ذلك: أنّ الضرر الناشئ عن الشركة الثانية يندفع بجواز الفسخ والردّ إلى الشركة الاولى، فلِمَ يجوز له تملّك حصّة الشريك؟
وبعبارة اخرى: إنّ لحقّ الشفعة مرحلتين:
أ- تزلزل البيع بجواز فسخه من قبل الشريك، مع قطع النظر برجوع المبيع بعد الفسخ إلى البائع أو إلى الشريك الفاسخ.