اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٠ - الأخبار الواردة حول القاعدة
ولم يقل: «روي عن النبيّ».
إن قلت: كون الرواة عنده ثقات لا يستلزم كونهم عندنا أيضاً ثقات.
قلت: كيف تعتمد على قول النجاشي أو الشيخ أو غيرهما في توثيق الرواة؟
فهكذا لابدّ من الاعتماد بتوثيق الصدوق رحمه الله، سيّما هذا النحو من التوثيق الذي يشعر بقطعه بصدور الرواية عن النبيّ صلى الله عليه و آله، فلا مجال للإشكال في سندها.
الثانية: يمكن أن يكون قوله: «فالإسلام يزيد المسلم خيراً، ولا يزيده شرّاً» من تتمّة الرواية، ويحتمل [١] أن يكون استنتاج الصدوق منها.
وعلى أيّ حال، معناه «أنّ المسلم يرث من الكافر، لأنّ الإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيده شرّاً» وهذا أيضاً معنى قوله صلى الله عليه و آله: «الإسلام يزيد ولا ينقص».
٩- ما في كتاب «المعيشة» من الكافي، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع، فاشتراه رجل بعشرة
[١] ويؤيّد هذا الاحتمال أنّ الصدوق رحمه الله كان هاهنا في مقام الاستدلال بالروايات على أنّ المسلم يرث من الكافر، لا في مقام صرف نقلها، ولأجل مزيد اطّلاعك ننقل كلامه رحمه الله بتمامه، فإليك نصّ عبارته:
باب «ميراث أهل الملل»:
لا يتوارث أهل ملّتين، والمسلم يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، وذلك أنّ أصل الحكم في أموال المشركين أنّها فيء للمسلمين، وأنّ المسلمين أحقّ بها من المشركين، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما حرّم على الكفّار الميراث، عقوبةً لهم بكفرهم، كما حرّم على القاتل، عقوبة لقتله، فأمّا المسلم فلأيّ جرم وعقوبة يحرم الميراث؟! وكيف صار الإسلام يزيده شرّاً؟! مع قول النبيّ صلى الله عليه و آله: ٥٧١٧- «الإسلام يزيد ولا ينقص». ومع قوله صلى الله عليه و آله: ٥٧١٨- «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام».
فالإسلام يزيد المسلم خيراً، ولا يزيده شرّاً، ومع قوله صلى الله عليه و آله: ٥٧١٩- «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه».
والكفّار بمنزلة الموتى، لا يحجبون ولا يرثون. من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٤، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث أهل الملل، الأحاديث ٥٧١٧ و ٥٧١٨ و ٥٧١٩. م ح- ى.