اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩١ - الشبهات الوجوبيّة وكلام المحقّق النائيني رحمه الله فيها
عليه لأجل الشكّ في استطاعته يجب عليه الفحص، ولا يجوز له التمسّك ب «حديث الرفع» وأمثاله، لأنّه يستلزم ترك الحجّ الواجب غالباً، لأنّه قلّما يتّفق علم الإنسان باستطاعته بدون الفحص، وهكذا مسألة الزكاة ونحوهما، فلو لم يجب الفحص في هذا النوع من الواجبات لكان تشريع وجوبها لغواً، فنعلم أنّبين إيجابها ووجوبالفحص عن تحقّق شرط وجوبها ملازمةً عرفيّةً.
وبين [١] غيره من الواجبات، فلا يجب الفحص فيها، بل يجوز إجراء البراءة بدونه، لأنّ قوله عليه السلام: «رفع ما لا يعلمون» [٢] مطلق يعمّ الشبهة الموضوعيّة قبل الفحص وبعده، وعدم جواز التمسّك به قبل الفحص يحتاج إلى دليل يقيّده، وهو منتفٍ هاهنا، فنتمسّك بإطلاقه [٣].
هذا حاصل ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله مع زيادة توضيح منّا، وهو صحيح متين.
هذا تمام الكلام في وجوب الفحص وعدمه عند إجراء البراءة، وقد تعرّضنا للبحث في جميع جوانبه: من البراءة العقليّة والنقليّة، في جميع أنواع الشبهة:
حكميّة كانت أو موضوعيّة، وجوبيّة كانت أو تحريميّة، خلافاً لسائر الأعلام والمحقّقين، حيث لم يتعرّض كلّ منهم إلّالقطعة من هذا البحث الطويل الذيل.
[١] عطف على «بين ما لو لم يفحص». م ح- ى.
[٢] الخصال: ٤١٧، باب التسعة، الحديث ٩.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٣٠١.