اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٠ - الشبهات الوجوبيّة وكلام المحقّق النائيني رحمه الله فيها
إشكال ولا خلاف ظاهراً في عدم وجوب الفحص فيها [١].
الحقّ في المسألة
أقول: نحن نسلّم تحقّق الإجماع في المقام، لاعتمادنا بناقله، وهو الشيخ الأعظم، ولكنّه دليل لبّي لا إطلاق فيه، بل لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه، وهو في المقام ما إذا كان في الفحص مشقّة شديدة، وأمّا إذا كان رفع الشبهة بالفحص سهلًا- كما إذا أراد شرب مايع في دار زيد ولكنّه شكّ في أنّه ماء أو خمر مع حضور زيد عنده وإمكان رفع الشكّ بالسؤال عنه- فلم يعلم تحقّق الإجماع على عدم لزوم الفحص هاهنا وجريان «كلّ شيء هو لك حلال» [٢] قبله.
نعم، إذا شكّ في الطهارة والنجاسة لا يجب عليه الفحص ولو كان سهلًا، بل يجوز إجراء قاعدة الطهارة المستفادة من قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [٣] حتّى فيما إذا أمكن رفع الشبهة بمجرّد النظر إلى المشكوك، كما إذا علم برطوبة ثوبه وشكّ في أنّه بول أو ماء، مع إمكان رفع الشكّ بالنظر إليه.
الشبهات الوجوبيّة وكلام المحقّق النائيني رحمه الله فيها
وأمّا الشبهات الوجوبيّة: ففصّل المحقّق النائيني رحمه الله فيها بين ما لو لم يفحص لترك الواجب غالباً أو دائماً، فيجب الفحص فيه، كوجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة، ووجوب الزكاة المشروط بالنصاب، فمن شكّ في وجوب الحجّ
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٤١.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣، كتاب المعيشة، باب النوادر، الحديث ٤٠.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.