اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٨ - البحث حول الفحص في الشبهات الموضوعيّة
ولكنّا لا نقول بتضادّ الأحكام ولا بتماثلها.
والشاهد على هذا أنّه يمكن أن يأمر شخص بفعل شيء وينهى شخص آخر عنه، كما إذا أمر الوالد ولده بقتال العدوّ ونهته الوالدة عنه، مع أنّه لو كان بين الوجوب والحرمة، والأمر والنهي مضادّةٌ لامتنع جمعهما في موضوع واحد ولو بإرادة شخصين، كما أنّ السواد والبياض الذين بينهما مضادّة حقيقيّة لا يجتمعان في جسم واحد، وإن أراد شخص سواده وشخص آخر بياضه، فعلم من ذلك أنّ التضادّ الحقيقي الفلسفي إنّما يتحقّق في الامور الواقعيّة، وأمّا الامور الاعتباريّة التي منها الأحكام الخمسة فلا يتحقّق فيها التضادّ الفلسفي المانع من اجتماعها.
إن قلت: فما المانع من أن تكون صلاة الجمعة مثلًا واجبة ومحرّمة؟
قلت: إنّما المانع منه عدم إمكان كونها ذات مصلحة ومحبوبة له تعالىوذات مفسدة ومبغوضة له في آن واحد، لا التضادّ بين الأمر والنهي المتعلّقين بها.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله في الجواب عن الإشكال أيضاً [١] تامّ، لعدم التماثل بين الأمرين المتعلّق أحدهما بالجامع بين القصر والتمام، والآخر بخصوص القصر.
هذا تمام الكلام في الشبهات الحكميّة، وقد عرفت عدم جريان البراءة فيها قبل الفحص.
البحث حول الفحص في الشبهات الموضوعيّة
فهل الشبهات الموضوعيّة أيضاً كذلك أم لا؟
ولابدّ من التكلّم هاهنا تارةً في البراءة العقليّة، واخرى في البراءة الشرعيّة:
[١] أي كما كان كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في ذلك تامّاً. م ح- ى.