اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٤ - بيان ما هو الحقّ في نقد القول بالترتّب في المقام
الشخصي، وأمّا إذا كان بغير الخطاب، كما إذا قال: «يجب على المسافر الكذائي صلاة القصر» ثمّ قال: «وإن عصى الأمر بالقصر لأجل الجهل ولو عن تقصير يجب عليه الإتمام» فلم يكن مستحيلًا، ضرورة أنّ المصلّي لا يلتفت- حين الإتيان بالصلاة التامّة- إلى هذين الدليلين، وبعد الإتيان بها وارتفاع جهله صار بصدد استعلام أنّ ما جاء به هل هو صحيح أو فاسد، فالتفت إلى كونه مصداقاً للعنوان المذكور في الدليل الثاني.
وكذلك ما إذا كان بخطاب عامّ، كأن يقول: «يا أيّها المسافرون صلّوا قصراً» ثمّ يقول: «وإن عصيتم الأمر بالقصر لأجل الجهل ولو عن تقصير فصلّوا تماماً»، فإنّ هذا أيضاً لا يكون ممتنعاً، لأنّ المصلّي لا يلتفت إلى هذين الخطابين العامّين حين الإتيان بالصلاة التامّة، وإن ارتفع جهله بعداً.
بيان ما هو الحقّ في نقد القول بالترتّب في المقام
لكن يمكن المناقشة في «الترتّب» الذي قال به كاشف الغطاء رحمه الله بوجهين آخرين:
أ- أنّ دعوى «الترتّب» تستلزم استحقاق عقوبتين فيما إذا خالف المكلّف كلا التكليفين، وهذا لا يمكن الالتزام به في المقام، فإنّ المسافر الذي ترك صلاتي القصر والتمام كلتيهما لا يستحقّ إلّاعقوبة واحدة، لعدم كونه مكلّفاً بأكثر من صلاة واحدة.
على أنّ الالتزام بتعدّد العقاب يستلزم أن يكون الجاهل المقصّر أسوء حالًا من العالم، فإنّ من علم بوجوب القصر عليه وتركها لا يستحقّ إلّاعقوبة